ويسألني : ماذا حدث لك ، ويلمح إلى القصّة ، فأنكرتها قائلًا : لم يحدث لي شيء ، فأعاد علَيّ كلامه فاشتدّ إنكاري لها ، ثمّ غاب عن بصري ولم أره بعد . ( انتهى )
الرابع عشر :
البحار 53 ( جنّة المأوى ) : 202 - 208 / 1
روى العلّامة الميرزا حسين النوري قدس سره بسنده عن الحاجّ محمّد بن قارون قال :
دعيت إلى امرأة فأتيتها وأنا أعلم أنّها مؤمنة من أهل الخير والصلاح فزوّجها أهلها من محمود الفارسي المعروف بأخي بكر ، ويقال له ولأقاربه بنو بكر ، وأهل فارس مشهورون بشدّة التسنّن والنصب والعداوة لأهل الإيمان ، وكان محمود هذا أشدّهم في الباب ، وقد وفّقه اللَّه تعالى للتشيّع دون أصحابه ، فقلت لها : واعجباه ! كيف سمحَ أبوك بك ؟ وجعلك مع هؤلاء النواصب ؟ وكيف اتّفق لزوجك مخالفة أهله حتّى ترفّضهم ؟ فقالت : يا أيّها المقرئ ، إنّ له حكايةً عجيبةً إذا سمعها أهل الأدب حكموا أنّها من العجب ، قلت : وما هي ؟ قالت : سَلْهُ عنها سيُخبرك .
قال الشيخ : فلمّا حضرنا عنده قلت له : يا محمود ، ما الذي أخرجك عن ملّة أهلك ، وأدخلك مع الشيعة ؟ فقال : يا شيخ ، لمّا اتّضح لي الحقّ تبعته ، اعلم أنّه قد جرت عادة أهل الفرس أنّهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم ، خرجوا يتلقَّوْنَهم ، فاتّفق أنّا سمعنا بورود قافلة كبيرة ، فخرجت ومعي صبيان كثيرون وأنا إذ ذاك صبيٌّ مراهق ، فاجتهدنا في طلب القافلة بجهلنا ، ولم نفكّر في عاقبة الأمر ، وصِرْنا كلّما انقطع منّا صبيٌّ من التعب خلّوه إلى الضعف ، فضللنا عن الطريق ، ووقعنا في وادٍ لم نكن نعرفه ، وفيه شوك وشجر ودغل ، لم نَرَ مثله قطّ فأخذنا في
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 295
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٩٥