تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
بزيارة وارث ، وانتهى المؤذِّن حينئذٍ من أذان المغرب ، فقال لي صاحبي : صلِّ والتحق بالجماعة ، فأتى المسجد الواقع خَلفَ القبر الشريف وقد أُقيمت هناك صلاة الجماعة ووقف هو منفرداً إلى يمين الإمام محاذياً له ، أمّا أنا فوجدت مكاناً في الصفّ الأوّل ووقفت هناك مصلّياً مع الجماعة . فلمّا فرغتُ من الصلاة لم أجد صاحبي فخرجت من المسجد وفتّشتُ عنه الحرم الشريف فلم أجده ، وكنت أنوي أن أبذل له عدّة قرانات وأستضيفه تلك الليلة ، وإذا أنا أفيق من غَفْلَتي وأنتبه فأُشخِّص السيّد الذي صحبني ، فتتوالى في خاطري الآيات والمعجزات التي مرّت بي فقد انقادت له نفسي فعُدْتُ معه إلى الكاظمين عليهما السلام غير مُبالٍ بما كان يصدّني عن ذلك من الأمر الهامّ في بغداد ، وقد دعاني باسمي ولم أكن قد رأيتُه من قبلُ وقد عبّر بكلمة الموالين لنا ، وقال أيضاً : أنا أشهد لك ، وقد أبدى لي النهر الجاري والأشجار المثمرة في غير مَواسمها ، فهذه الشواهد الواضحة وغيرها ممّا شاهدتُ تورث لي القطع واليقين بأنّه هو الإمام المهدي عليه السلام ، ولاسيّما أنّه سألني : هل تعرف إمام زمانك قلت نعم فقال سلِّم عليه فلمّا سلّمت تبسّم وردّ هو علَيّ السلام ، ثمّ أتيت حافظ الأحذية ( الكيشوان ) وسألته عن صاحبي فأجاب قد خرج ، وسألني أكان هو صاحبك ؟ قلت : نعم . ثمّ آويت إلى البيت الذي كنت أُحِلُّ بها ضيفاً فبتُّ فيه ليلتي ، فلمّا أصبح الصباح توجّهت إلى حضرة الشيخ محمّد وقصصت له قصّتي ، فوضع يده على فيه ونهاني عن إفشاء القصّة وقال لي : وفّقك اللَّه ، فكنت أكتمها ولا أُنبئ بها أحداً ، وبعد شهرين من حدوثها شاهدت يوماً في الحرم الطاهر سيّداً جليلًا يدنو منّي
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 294 | سعيد أبو معاش