فقال له موسى وهو خاضعٌ له يَستَعطِفهُ على نفسه كي يقبله : ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً .
وقد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه وكذلك والله يا إسحاق حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم لا يَحتملون والله علمنا ، ولا يقبلونه ، ولا يُطيقونه ، ولا يأخذون به ، ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى صَلىَّ الله عليه على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه . وكان ذلك عند موسى مكروهاً وكان عند الله رضىً وهو الحَقّ ، وكذلك عِلمنا عند الجَهَلة مكروهْاً لا يؤخذ به وهو عند الله الحق « 1 » .
( 42 ) روى العلامة المجلسي رحمه الله بالاسناد عن محمد بن سلامه الجمحي ، عن يونس بن حبيب النحوي وكان عثمانياً ، قال : قلت للخليل بن أحمد : أريد ان أسألك عن مسألة فتكتمها عليَّ ؟
قال : إن قولك يدلُّ على أن الجواب أغلظ من السؤال ! فتكتمه أنت أيضاً ؟
قال : قلت : نعم أيّام حياتك ، قال : سَلْ .
قال : قلت : ما بال أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورحمهم كأنهم بنو أمّ واحدة ، وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من بينهم كأنه ابن عِلّة ؟
قال : من أين لك هذا السؤال ؟
قال : قلت : قد وعدتني الجواب ، قال : وقد ضمنت لي الكتمان .
هامش
( 1 ) ورواه العياشي رحمه الله ونقله البحراني في تفسيره : ( ج 2 ص 474 ) . ورواه المجلسي في البحار ( ج 1 ص 134 ) من الاختصاص وتفسير العياشي . والمحدث النوري في « مستدرك الوسائل » ( ج 3 ص 177 ) .