تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
موعِظَةٌ وتفصيلا لكل شيء ) « 1 » وقد كان عند العالم علمٌ لم يُكتب لِموُسى في الألواح ، وكان موسى صَلىَّ الله عليه يظُنُّ ان جميع الأشياء التي يحتاج إليها في نبوّته وجميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظنّ هؤلاء الذين يدّعون أنهم علماء فقهاء وأنّهم قد أوتوا جميع الفقه والعلم في الدين مما يَحتاج هذه الأمة اليه ، وصَحَّ ذلك لهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وَعلِمُوه وحفظوه وليسَ كل علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عَلموه ولا صار إليهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا عرفوه ، وذلك أن الشيء من الحلال والحرام والأحكام قد يرد عليهم فيسألون عنه فلا يكون عندهم فيه أثرٌ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويَستحيُون أنّ ينسبهم الناس إلى الجهل ويكرهون ان يُسألوا فلا يجيبون ، فطلب الناس العلم من معدنه ، فلذلك استَعملوا الرأي والقياس في دين الله تركوا الآثار ودانوا الله بالبَدعْ وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كُل بدعة ضلالة . فلو انهم إذ سُئِلوا عن شيء من دين الله فلم يكن عندهم فيه أثرٌ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رَدَّوه إلى الله والى الرسولِ والى أولي الأمر منهم لَعلِمَهُ الذين يستنبطونه منهم من آل محمد ، والذين يمنعهم من طلب العلم منا العداوة والحسَد ، والله ماحَسَد موسى العالِم وموسى نبي الله يوحى اليه حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم بل أقرّ له بعلمه ولم يَحسدُه كما حَسَدتنا هذه الأمة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عِلْمنا وما ورثنا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يَرغَبُوا اليَنا في عِلمنا كما رَغَب موسى إلى العالِم وسأله الصحبة فيَتَعلَّم منه العلم ويرشده ، فلما ان سأل ذلك علم العالم ان مُوسى لا يَستطيع صُحبَته ولا يحتمل علمه ولا يصبر معه فعند ذلك قال له العالم : إنكَ لَنْ تَستَطيع مَعي صبراً ، فقال له موسى ( عليه السلام ) : ولم لا أصبر ؟ فقال له العالم : وكيف تصبر على مالم تُحط به خبراً ؟
هامش
( 1 ) الأعراف : 144