قال ابن عباس : فأخذ بيدي وقال : : يا ابن عباس لقد كان ابن عمك أحَقّ بهذالأمر لولا ثلاث ، قلت : وما هي ؟
قال : حَداثة سنّه ومحَبته لأهل بيته وبغض قريش له !
قال : فقلت : يا أمير المؤمنين أتَأذَنُ لي في الجواب ؟ فقال : قل .
فقلت : أما حَداثة سنِّه فوالله ما استحدثه الله حين جعله أخاً لنَبيِّه وجعل نَفَسهُ كنفسه ، وأما محبته لأهل بيته فقد عمل بقول الله تعالى فيهم : ( قُل لا أَسألكم عَليهِ أجْراً إلا المَودة في القربى ) . وأما بُغض قريش له فعلى مَن نقمت قريش ؟ أعلى الله حيث أمر رسوله بحربها ؟ أم على رسوله حَيثُ أمر عليّاً بقتالها ، أم على علي حيث أطاع رسوله فيها ؟
قال : فجذب يده وقال : يا ابن عباس إنّك لتغرف من بحر « 1 » !
( 41 ) روى العلامة الشيخ المفيد أعلا الله مقامه « 2 » عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
إنما مثل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومثلنا من بعده في هذه الأمة كمثل موسى النبي والعالم ( عليهما السلام ) حيث لقيه واستنطقه وسَألهُ الصحبة فكان من أمرهما ما أقتصّهُ الله لنبيِّه في كتابه ، وذلك أن الله قال لموسى ( عليه السلام ) : ( إني أصطَفَيتُكَ على الناس برسالاتي وبكلامي فخُذْ ما آتيتكَ وكُن من الشاكرين ) ثم قال : ( وكَتَبنا لَهُ في الألواح من كُلِ شَيء
هامش
( 1 ) منتخب الطريحي : ص 42 - 43 ؛ القسم الأول من الحديث ما شابه لما مر في الحديث ( 30 ) .
( 2 ) الاختصاص : ص 258 - 259 ط الزهراء قم .