قال : قلت : أيام حياتك .
فقال : إن عليّاً تقدَّمهُم إسلاماً وفاقَهُم علماً وبَذّهُم شرفاً ورَجَحَهم زُهداً وطالهم جهاداً فحَسَدوه ، والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميلُ منهم إلى من بان منهم - فافهم « 1 » .
( 4 3 ) روى العلامة ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة :
إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لَما قدمت كندة حجّاجاً قبل الهجرة عَرَضَ رسُول الله ( صلى الله عليه وآله ) نفسَهُ عليهم كما كان يعرض نفسه على أحياء العرب ، فدفعه بنو وليعة من بني عمرو ابن معاوية ولم يقبلوه ، فلما هاجَرَ وتَمهّدت دعوته وجاءته وفود العرب جاءه وفد كِندة فيهم الأشعث وبنو وليعة فأسلَمُوا ، فأطعم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بني وليعة طعمة من صدقات حضرموت ، وكان قد استعمل على حضرموت زياد بن لبيد البيَّاضي الأنصاري ، فدفعها زياد إليهم فأبو أخذها .
وقالوا : لا ظهرَ لنا فابعث إلى بلادنا على ظهر من عندك ، فأبى زياد ، وحدث بينهم وبين زياد شَرٌّ كاد يكون حرباً ، فرجع منهم قومٌّ إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتب زياد اليه ( صلى الله عليه وآله ) يشكوهم ، وفي هذه الوقعة كان الخبر المشهور عن رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال لبني وليعة : « لتَنتَهيَنَّ يا بني وليعة أو لأبعَثَنَّ إليكم رجُلا عديل نفسي يقتل مُقاتلتكم ويسبي ذراريكم » .
قال عمر بن الخطاب : فما تَمَنَّيْتُ الأمارة الا يومئذ ، وجَعَلتُ انصب له صدري رجاء ان يقول هو هذا !
هامش
( 1 ) انظر : البحار : ج 40 ص 74 ح 111 . وأمالي ابن الشيخ : ص 33 .