قال ( عمر ) : اللّهُم غُفراً ، ان قومَكم كرهُوا انْ يَجتمع لكم النبوّة والخلافة ، فتَذهبُوا في السَّماء شَمخاً وبَذخاً ، ولَعلّكم تقولوُن : ان أبا بَكر اوّل مَن أخركُم ، اما انه لم يقصد ذلك ، ولكن حَضَر امرّ لم يكُن بحضرته أحزم مما فعل ، ولولا رأي أبي بكر فيّ لجَعَلَ لكم من الأمر نصيباً ! ولو فعل ماهَنأكُم مع قومكم ، انهم يَنظُرون إليكم نظر الثور إلى جازره ! « 1 » .
( 39 ) قال : وروى ابن عبّاس رضي الله عنه قال :
دَخَلتُ على عمر في أوّل خلافته ، وقد ألقي له صاعٌ من تمر على خَصَفة ، فدعاني إلى الأكل ، فأكَلتُ تمرة واحدة ، وأقبَلَ يأكُل حتى أتى عليه ، ثم شرب من جَرّ كان عنده ، واستلقى على مرفقة له ، وطَفِقَ يَحَمدُ الله ، ويكررّ ذلك ، ثم قال : من أين جئت يا عبد الله ؟ قلتُ : من المسجد ، قال : كيف خَلّفت ابن عمِّك ؟ فظننتُهُ يعني عبد الله بن جعفر ، قلت : خَلَّفَتُهُ يلعَب مع اترابهِ ، قال : لم اعَنِ ذلك ، انما عنيتُ عظيمكم أهل البيت ! قلت : خَلَّفتُه يمتح بالغَرّب ( أي الدلو ) على نخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن ، قال : يا عبد الله ، عليك دماء البدن ان كتمتنيها ! هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعُمُ ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نَصّ عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك ، سألتُ أبي عَمَّا يَدَّعيه فقال : صدق ، فقال عمر : لقد كانَ من رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) في امره ذَروٌ من قول لا يثبت حجة ! ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يربع في أمره وَقتاً ما ، ولقد أرادَ في مرضه ان يصرِّح باسمِه فمنَعتُ من ذلك إشفاقاً وحيطةً على الاسلام ، ولا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش ابداً ! ولو
هامش
( 1 ) شرح النهج ج 12 : ص 9 . شرح المختار : ص 223 .