فالتفَتَ ابن عبّاس فقال : ان لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى كل المسلمين حقّاً برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن حفظه فحقّ نفسه حفِظ ، ومَنْ أضاعَهُ فحَقّ نفسه أضاعَ ، ثم مضى .
فقال عمر لجلسائه : واهاً لابن عباس ، ما رأيتُهُ لاحَى احداً قطّ الا خَصَمَهُ « 1 » !
( 37 ) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي عن البلاذري في تأريخه قال :
انْ عمر لماّ خرج أهل الشورى من عنده قال : انْ وَلوّها الأجْلَحْ سَلَكَ بهم الطريق .
فقال عبد الله بن عمر : فما يمنعك منه يا أمير المؤمنين ؟ !
قال : أكره ان أتَحملها حَيّاً وميّتاً « 2 » !
( 38 ) وروى ابن أبي الحديد قال : وخطب ( عمر ) يوم استُخلِفَ ، فقال : ايُّها الناس ، انّه ليسَ فيكم أحدٌ أقوى عندي من الضعيف حتى آخُذ الحَقّ له ، ولا أضعَفَ من القوي حتى آخذ الحَقّ منه .
وقال لابن عباس : يا عبد الله ، أنتم أهل رسول الله وآله وبنو عمِّه ، فما تقول مَنع قومكم منكم ؟
قال : لا أدري علَّتها ، والله ما اضمَرنا لهُم الا خيراً .
هامش
( 1 ) شرج النهج ج 12 : ص 52 - 54 .
( 2 ) شرح النهج : ج 12 ص 260 .