هذا مسَطورٌ في كتبكم !
فقال : أمّا من طريق الرأي فانهُ لا يَصْلحُ ، انه رَجُلٌ متين الدين ، لا يُغضي على عَورة ، ولا يَحلمُ عن زَلة ، ولا يَعمَل باجتهاد رأيه ، وليسَ هذا من سياسة الرعية في شيء ، وأمّا ما نجدهُ في كتبنا فنجِدُهُ لا يلي الأمرَ ولا وُلدهُ ، وان وَلِيَهُ كان هرجٌ شديد !
قال : وكيف ذاك ؟
قال : لأنه أراق الدماء فحَرَمَهُ الله الملك ! انَّ داود لَما أراد ان يبني حيطان بيت المقدس أوحى الله اليه : انّك لا تَبنيه ، لأنك أَرَقْتَ الدماء ، وإنما يبنيه سليمان ! فقال عمر : الَيْسَ بَحقّ أراقها ؟
قال كعب : وداود بَحقّ أراقَها يا أمير المؤمنين !
قال : فإلى من يُفضي الأمر تَجُدونهُ عندكم ؟
قال : نَجِده ينتقل بعد صاحب الشريعة والاثنين من أصحابه ، إلى أعدائه الذي حارَبَهم وحارَبُوه وحاربهم على الدين !
فاستَرَجع عمر مراراً ، وقال : اتَسمعْ يا بن عبّاس ! اما والله لقد سَمِعتُ من رسول الله ما يشابه هذا ، سَمِعتهُ يقول : « ليَصَعدَنَّ بنو أمية على منبري ، ولقد رأيتهم في منامي يَنزُونَ عليه نزو القردة » وفيهم أنزل : ( وما جَعَلْنا الرؤيا التي أريناك الا فِتنةً للناس والشجَرة المَلعُونة في القرآن ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الأسراء : 60