الشام في احدى خَرجاته ، فانفرد يوماً يَسيرُ على بعيره فاتبعته ، فقال لي : يابنَ عباس ، أشكو إليك ابنَ عمّك ، سَألتُه ان يخرُج معي فلم يفعل ، ولم أزل أراه واجداً ، فيم تظنّ موجدته ؟ قلت : ياأميرالمؤمنين ، انك لتعلم ! قال : أظنه لا يزال كئيباً لفوت الخلافة ! قلت : هو ذاك انه يزعُم ان رسول الله أراد الأمر له ، فقال : يا بن عباس ، وأراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأمرَ له فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك ! ؟
ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أراد أمراً ، وأراد الله غيره ، فنفذ مراد الله تعالى ولم ينفذ مراد رسوله ، أو كلّما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان ؟ ! انه ارادَ اسلام عمِّه ولمَ يُرده الله فلم يُسِلم !
وقد روي بلفظ آخر : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أراد ان يذكر الأمر في مرضِهِ ، فصَددتهُ عنه خوفاً من الفتنة وانتشار أمر الاسلام ، فعلم رسول الله ما في نفسي وأمسَكَ ، وأبى الله الا امضاء ما حَتم « 1 » .
( 30 ) وروى ابن أبي الحديد قال : حدّثني الحسين بن محمد السيني ، قال : قرأت على ظهر كتاب : ان عمر نزلت به نازلة فقام لها وقَعد ، وتَرنّح وتقَطَّر ، وقال لمن عنده : معشر الحاضرين ما تقولون في هذا الأمر ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين انتَ المفزع والمنزع ، فغضب وقال : ( يا أيّها الذين آمَنوُا اتقُوا الله وقولوا قَولا سَديداً ) « 2 » .
ثم قال : اما والله اني وإياكم لنَعلم ابن بَجْدَتِها والخبير بها .
قالوا : كأنكَ أردت ابن أبي طالب !
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 12 ص 78 - 79 .
( 2 ) الأحزاب : 70 .