قال : انه كان شاباً حَدَثاً ، فاستصغرتِ العرب سنّه ، وقد كمل الآن ! ألم تعلم أن الله لم يبعث نبيّاً الا بعد أربعين ؟ !
قلت : يا أمير المؤمنين ، امّا أهلُ الحجى والنُهى فإنهم ما زالوا يعدَّونه كاملا منذ رفع الله منارَ الاسلام ، ولكنّهم يعدّونه مَحرُوماً مُجدوداً .
فقال ( عمر ) : اما انه سيليها بعدَ هياط ومياط ، ثم تزل فيها قدمه ، لا يقضى منها أربَه ، ولتكونن شاهداً ذلك ياعبدَالله ، ثم يتَبيِن الصبْح لذي عينين ، وتَعلمَ العرب صحة رأي المهاجرين الأوّلين الذين صَرَفوها عنه بادىء بِدء ، فليتني أراكم بعدي يا عبد الله ! ان الحرص محرمة ، وان دُنياك كظلّك ، كلّما همَمت به ازداد عنك بُعدّاً !
وقال ابن أبي الحديد : نقلت هذا الخبر من « أمالي جعفر بن محمد بن حبيب » رحمه الله « 1 » .
( 32 ) وقال ابن أبي الحديد المعتزلي « 2 » : ونقلت منه أيضاً ما رواه عن ابن عباس قال :
تَبرّم عمر بالخلافة في آخر أيامه ، وخاف العجز ، وضَجَر من سياسة الرعية ، فكان لا يزال يدعو الله بأن يتوفّاه ، فقال لكعب الأحبار يوماً وأنا عنده : اني قد أَحْبَبْتُ ان أعهَدَ إلى مَنْ يقوم بهذا الأمر ، وأظنُّ وَفاتي قد دَنَت ، فما تقول في علي ؟ أَشِر عَلَيَّ في رأيك واذكرني ما تجدونه عندكم ، فإنكم تَزعُمُون ان أمَرنا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 12 ص 80 - 81 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 12 ص 81 .