قال : وانّى يعدَل بي عنه ، وهل طفحت حرّة مثله !
قالوا : فلو دَعوتَ به ياأميرالمؤمنين ! قال : هَيهات ، ان هناك شمَخاً من هاشم ، وأثرةَ من عِلم ، ولحمةً من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يُؤتى ولا يَأتي ، فامضُوا بنا اليه . فانقصَفُوا نَحوَه وأفضوا اليه ، فألفَوُه في حائط له ، عليه تبَّان ، وهو يتركَّل على مسحاته ، ويقرأ : ( ايَحْسَبُ الأنسانُ ان يُترك سُدى ) « 1 » إلى آخر السورة ، ودمُوعه تهمي على خدِّيه ، فأجهش الناس لبكائه فبَكوا ثم سكت وسكتوا ، فسَأَلهُ عمر عن تلك الواقعة فاصَدَر جوابها .
فقال عمر : أما والله لقد أرادَكَ الحق ، ولكن أبى قومك !
فقال : يا أبا حفص ، خَفِّضْ عليك من هنا ومن هنا ( انَ يوم الفصَل كان ميقاتاً ) فوضع عمر إحدى يديه على الأخرى ، واطرق إلى الأرض ، وخرَجَ كأنما ينظر في رماد « 2 » .
( 31 ) وروى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي أيضاً عن ابن عباس ايضاً ، قال :
دخَلتُ على عمر يوماً فقال : يا بن العبّاس ، لقد أجهَدَ هذا الرجل نفسَهُ في العبادة حتى نحلته ، رياء ! قلت : من هو ؟ فقال : هذا ابنُ عمّك - يعني عليّاً - !
قلت : وما يَقصُد بالرياء ياأميرالمؤمنين ؟
قال : يرشّح نفسه بين الناس للخلافة !
قلت : وما يصنع بالترشيح ! قد رشّحَهُ لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصُرفَت عنه .
هامش
( 1 ) القيامة : 36 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 12 ص 79 - 80 .