تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
عليّ عندَك اغفر لعَلي ! فقلت : يا رسول الله ما هذا ؟ فقال : أواحِدٌ اكرَمُ مِنكَ عليه فَاسْتَشفِع بهِ اليَهِ « 1 » ! ( 18 ) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي قال : قال له قائل : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تَركَ وَلَداً ذكراً قد بلغ الحُلمَ ، وآنس منه الرشد ، أكانت العَرَب تُسَلِّمُ اليه أمرهَا ؟ قال : لا ، بل كانت تقتُلهُ ان لم يَفعَلْ ما فَعلتُ ، ان العَرب كَرِهَت أمَر محمد ( صلى الله عليه وآله ) وحَسَدَتهُ على ما آتاهُ الله من فَضلِهِ ، واستَطالَتْ أَيّامَهُ حتى قُذِفَتْ زَوجتَهُ ، ونُفِّرِتْ به ناقَتُه ، مع عظيم احْسانِهِ إليها ، وجسيم مِنِنهِ عندها ، واجْمَعَت مُذْ كان حَياً على صَرْفِ الأمرَ عن أهل بَيْتهِ بعد مَوتهِ . ولَولا ان قريشاً جَعَلَتْ اسمه ذَريَعةً إلى الرِّياسَةِ ، وسُلِّماً إلى العِزِ والأمْرَةِ ، لَما عَبَدت الله بعد مَوتهِ يَوماً واحداً ، ولارتَدَّت في حافرتها ، وعادَ قارحُها جَذَعاً ، وبازِلُها بَكراً ، ثم فتح الله عليها الفُتوح ، فأَثْرَت بعد الفاقَة ، وتَموّلَت بعدَ الجُهْدِ والمخمصِة ، فحسُنَ في عيُونها مِنَ الاسلام ماكانَ سَمِجاً ، وثبت في قلوبِ كثير منها من الدينِ ما كان مُضِطَرباً ، وقالت : لولا أنه حَقٌ لما كان كذا ! ثَمّ نَسَبَت تلك الفتوح إلى آراءِ وُلاتها ، وحُسِن تدبير الأمراء القآئمين بها ! فَتأكدَ عند الناس نَباهةُ قَوم وخمولُ آخرين ! فكُنا نَحنُ ممن خَمل ذكرُهُ ، وخَبَت نارُهُ وانقطَعَ صَوتُهُ وصيتُهُ ! ! حتى أكَلَ الدَهرُ عَليَنا وشِربَ ! ومَضَت السنون والأحقابُ بما فيها ، وماتَ كثيرٌ مِمن يُعرَف ، ونَشأ كثيرٌ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 20 ص 315 - 316 ح 625 ط اسماعيليان قم .