وقد ولي ذلك وُلاة ومَضَوا لسبيلهم ، ورَدَّ الله الأمر الَيّ وقد بايعني هذان الرجلان طلحة والزبير فيمن بايَعني على الطوع منهما والايثار ، وقد نَهضَا إلى البَصرة ليفّرقا جماعتكم ، ويُلقيا بأسكم بينكُم ، اللهُم فخُذهُما بغِشّهما لهذه الأمة ، وسوء نظرهما للعامة .
فقام أبو الهيثم بن التيهِّان رحمه الله فقال :
يا أمير المؤمنين ان حَسَد قريش ايّاك على وجهين : امّا خيارهم فحَسَدوك منافسةً في الفضل وارتفاعاً في الدرجة ، وأما أشرارهم فحَسَدوك حَسَداً أحبَطَ الله به أعمالَهُم ، واثقل به أَوزارهَم ، وما رَضُوا ان يساوُوك حتى ارادُوا ان يتقدّموك ، فبَعُدَت عنهم الغاية وأسقطهم المضمار ، وكُنتَ أحَقَّ قريش بقريش ، نَصَرت نَبيَّهم حَيّاً ، وقَضَيت عنه الحقوق مَيّتاً ، والله ما بغيهُم الا على انفُسهم ، ونحن أنَصارُكَ وأعوانك ، فمرُنا بامرِكَ .
ثم أنشأَ يقول :
ان قَوماً بغَوا عليك وكادُوكَ * وعَابُوكَ بالأمُورِ القباح
ليسَ من عيبها جَناحَ بعُوض * فيك حَقّاً ولا كعُشِر جَناح
ابَصروُا نِعمَةً عليكَ من الله * وقَرناً يدُقُّ قرنَ النطاح
واماماً تأوي الأمُور اليهِ * ولجاماً يلينُ غرب الجماح
حاكماً تجمع الإمامة فيه * هاشمياً له عراض البطاح
حَسَداً لِلذي اتاكَ مِنَ اللهِ * وعادُوا إلى قلوُب قراح
ونفوسٌ هناك أوعية البغ - * ضِ على الخير للشفاء شحاح
ومَن مسّ يكنه حجب الغيب * ومِنْ مَظهَرِ العَداوة لاح