الا السيف هَرجاً مَرجاً ، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر حتى تودّ قريش بالدنيا وما فيها ان يروني في مقام واحد ، فأعطيهم وآخذ منهم بعض ما قد منعُوني وأقبل عنهم بعض ما يردّ عليهم حتى يقولوا : ما هذا من قريش ، لو كان هذا من قريش ومن ولد فاطمة لرحمنا ، ويغريه الله ببني أمية فجَعَلهم الله : ( مَلِعُونينَ اينمَا ثِقفُوا أخِذُوا وقُتِلوُا تقتيلا * سُنّةَ اللهِ في الذّين خَلوَا مِن قَبلُ ولَن تَجِد لسُنّةِالله تبدْيلا ) . أما بعد ، فإنهُ لابُدّ من رحىً تَطحَنُ ضَلالةً ، فإذا طَحَنَت قامَت على قطبها ، الا وان لِطَحنَها رَوقاً ، وان روقها حدّها وعلى الله فلَّها ، الا وأني وابرار عِترتي واطائِبُ أروُمتي أحلَمُ الناس صغاراً وأعلمهم كباراً . مَعَنا راية الحقّ والهُدى ، مَنْ سبقها مرق ، ومن خذلها محق ، ومن لزمها لحق . ( سبق ) .
انِا أهل بيت من علم الله علمنا ، ومن حكم الله الصادق قبلنا ، ومن قول الصادق سمعنا ، فِان تَتَّبعُونا تَهتَدوُا ببَصائرنا ، وان تَتَوَلَّوا عنا يُعَذبكم الله بأيدينا أو بما شاء .
نحنُ أفُق الاسلام ، بنا يَلحقُ المُبطىء ، والينا يرجَعُ التائب .
والله لولا أن تَستَعجُلوا ويتأخر الحق ، لنبّأتكُم بما يكون في شباب العرب والموالي ، فَلا تَسألوا أهل بيت نبيّكم محمد العلم قبل إبَّانه ، ولا تسألوهم المال على العُسر فتبخّلوهم فإنه ليس منهم البخل .
وكُونوا أحلاس البيوت ولا تكُونوا عُجُلا بُذراً ، وكُونوا من أهل الحَقّ تُعرَفُوا به وتتعارفوا عليه ، فان الله خَلَق الخَلقَ بقُدرتهِ وجَعَلَ بينهم الفضائل بعلِمه ، وجَعَلَ منهم عباداً اختارَهم لنفسه ليَحتجّ بهم على خلقهِ ، فجعلَ علامة مَن أكرَمَ منهم طاعَتَه ، وعلامة من أهانَ منهم معصيته ، وجعل ثواب أهل طاعته النضرة في
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 377
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٧٧