البلاء من عمي عنها ، أهل باطلها ظاهرون على أهل حقها ، يَملؤونَ الأرض بدعاً وظلماً وجوراً ، وأوّل من يضع جبروتها ويكسر عمودها ، وينزع أوتادها ، الله رَبُّ العالمين وقاصِمُ الجبارين .
الا وانكم ستَجدُون بني أمية أربابَ سوء بعدي ، كالناب الضروس تَعضُّ بفيها ، وتخبط بيديها ، وتضرب برجليها ، وتمنع دّرها .
وأيم الله لا تزال فتنتهم حتى لا يكون نصرة أحدكم لنفسه الا كنصرة العبد لنَفسهِ من سيِّده ، إذا غابَ سَبَّه وإذا حضر اطاعه . وفي رواية : وأيمُ الله لو شرَّدوكم تحت كلّ كوكب لجمعكم الله لشرّ يوم لهم .
فقال الرجل : فهل من جماعة يا أمير المؤمنين بعد ذلك ؟ قال : انها ستكونون جماعة شتى ، عطاؤكم وحجّكم وأسفاركم واحدة والقلوب مختلفة . قال واحد منهم : كيف تختلف القلوب ؟ قال : هكذا - وشبك بين أصابعه - ثم قال : يقتل هذا هذا ، وهذا هذا ، هَرجاً مرجاً ويبقى طغاماً ، جاهلية ليس فيها منار هدىً ، ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسيافها بدُعاة .
قال الرجل فما أصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين ؟
قال : أنصُروا أهل بيت نبيكم ، فان لبدُوا فالبدُوا وأن أستَنْصروكم فانصروهم تنصروا وتُعذروا ، فإنهم لن يُخرجوكم من هدى ولن يدعوكم إلى ردى ، ولا تسبقوهم بالتقدّم فيصرعكم البلاء وتشمت بكم الأعداء .
قال الرجل : فما يكون بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟
قال : يُفرِّجُ الله البلاء برجُل من أهل بيتي كانفراج الأديم من بيته ، ثم يرفعون إلى من يسومهم خسفاً ويسقيهم بكأس مصبّرة ، لا يُعطيهم ولا يقبل منهم
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 376
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٧٦