ورد أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) من المدينة إلى الكوفة في أوّل ولاية أبي جعفر العباسي فقال ( عليه السلام ) : يا مُوسى إمضِ إلى الطريق الأعظم فقف هنيئة فإنه سيأتيك رجلٌ من ناحية القادسية ، فإذا دنا منك ، فقل له هنا رجلٌ من ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعُوك ، فإنهُ يسترُّ بذلك وسيجيىء معك ، قال موسى : فمضيت ووقفت على الطريق وكان الحرُّ شديداً فمددتُ بصري في الفلاة فنظرتُ شيئاً مقبلا من بعيد فَتَأملتهُ وإذا هو رجل على بعير ، فلما دنى منّي قلت له : يا هذا إن هنا رجلٌ من ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعُوك وقد وصف لي بجميع صفاتك فزاد إعجابه ، وسُرّ بذلك وقال : اذهب بنا اليه .
قال : فجاء الرجل حتى أناخ بعيره على باب خيمة الصادق ( عليه السلام ) ودخل اليه وسلّم عليه وقبِّلَ يديه ورجليه ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : من أين أقبلت ؟ فقال : من أقصى بلاد اليمن ، فقال له : أنت من وضع كذا وكذا ؟ قال : نعم ، قال : فيم جئت ؟ قال : جئت لزيارة الحسين ( عليه السلام ) ، فقال له الصادق ( عليه السلام ) : جئت من غير حاجة ليس الا للزيارة ؟ قال : نعم ، إلا أن أصلي عند قبره ركعتين وأزوره وأسلم عليه وأرجع إلى أهلي . فقال له الصادق ( عليه السلام ) : وما ترون من زيارته ؟
قال : إنا نرى من زيارته البركة والشفاء والعافية في أنفسنا وأهالينا وأولادنا ومعايشنا وأموالنا وقضاء حوائجنا .
فقال له الصادق ( عليه السلام ) : أفلا تُحبّ ان أزيدك من فضل زيارته يا أخا اليمن ؟
فقال : أي والله زدني يا ابن رسول الله .
فقال : إعلم ان زيارة الحسين ( عليه السلام ) تعدل حجة مبرورة مقبولة زاكية مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فتعجب الرجل من ذلك ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : لا تعجب يا أخااليمن بل تعدل حجتين متقبلتين زاكيتين مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فتعجب الرجل من ذلك ،
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 238
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٣٨