الله ظمأ وزادك الله عطشاً .
قلت : جُعِلتُ فداك وكيف يقدر على الدنُو من الحوض ولم يقدر عليه غيره ؟
قال : ودع عن أشياء قبيحة وكف عن شتمنا إذا ذكرنا وترك أشياء اجترى عليها غيره وليس ذلك لحُبنا ولهوى منه لنا ، ولكن ذلك لشدة اجتهاده في عبادته وتديِّنه ، ولما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس ، وأما في قلبه فمنافق ودينه النصب وأتباعه أهل النصب ، قد تولى الماضين وقدّمهم على كل أحد « 1 » .
« الإمام الصادق ( عليه السلام ) يدعوا لزوَّار الحسين ( عليه السلام ) »
( 13 ) وروى الطريحي في منتخبه عن ابن وهب رضي الله عنه قال :
دخلت يوم عاشوراء إلى دار امامي جعفر الصادق ( عليه السلام ) فرأيتهُ ساجداً في محرابه ، فجلستُ من ورائه حتى فرغ فأطال في سجوده وبكائه ، فسمعته يُناجي ربَّه وهو ساجدٌ وهو يقول :
« اللهم يا من خصنا بالكرامة ، ووعدنا بالشفاعة ، وحمَّلنا الرسالة ، وجعلنا ورثة الأنبياء ، وختم بنا الأمم السالفة ، وخَصّنا بالوصية ، وأعطانا علم مامَضى وما بقي ، وجعَلَ الأفئدة من الناس تهوي الينا ، اغفِر اللهُم لأخواني ولزوار أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) الذين أنفقُوا أموالهُم في حُبِّه ، وشخصوا أبدانهم رغبةً في برّنا ورجاءً لما عندك في صِلتنا ، وسرُوراً أدخلوهُ على نبيك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأجابة منِهم لأمرنا ، وغيظاً أدخلوهُ على عدوّنا وأرادوا به رضوانك ، اللهم فكافهم عنا
هامش
( 1 ) المنتخب للطريحي : ص 273 - 274 .