الملائكة منذ قتلنا ، وما بكى أحدٌ رحمة الله لنا ولما لقينا الا رحمه الله قبل ان تخرج الدمعة من عينيه ، فإذا سالت دموعه على خدِّه ، فلو ان قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفأت حرّها حتى لا يوجد لها حرّ ، وان الموجع قلبه ليفرح يرانا عند موته فرحةً ولا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض ، وان الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه حتى ليُذيقه من ضروب الطعام مالا يشتهي ان يصدر عنه .
يا مسمع من شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبداً ولم يسق بعدها أبداً وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل أحلى من العسل وألين من الزبد وأصفى من الدمع وأزكى من العنبر ، يخرُج من تسنيم ويمر بأنهار الجنان يجري على رياض الدرّ والياقوت وفيه القدحان أكثر من عدد نجوم السماء ، يوجد ريحه من مسيرة الف عام ، قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجواهر ، يفوح في وجه الشارب من كل فائحة حتى يقول الشارب منه ليتني تركت ههنا لا أبغي بهذا بدلا ولا عنه تحولا .
أما أنك يا كردين ممن تروى منه ، ومامن عين بكت لنا إلا أنعمت بالنظر إلى الكوثر وسقيت منه ، وان الشارب منه ليُعطى من اللذة والطعم والشهوة له أكثر مما يُعطاه من دونه في حبِّنا ، وان على الكوثر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفي يده عصا عوسج يحطم بها أعداءنا ، فيقول الرجل منهم : اني أشهدُ الشهادتين فيقول له : انطلق إلى إمامك فلان فأسألهُ ان يشفع لك ، فيقول : تبرأ مني امامي الذي تذكره ، فيقول له : ارجع إلى وراءك فقل للذي كُنت تتولاه وتقدِّمه على الخلق ان يشفع لك فإن خير الخلق حقيقٌ ان لا يُرد إذا شفع ، فيقول : اني أهلك عطشاً فيقول له ، زادك
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 240
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٤٠