ثم تركه وأتى عبد الله بن الزبير وقال له : أني قتلت ابن عم لي وقد طولبت بالدية فهل لك ان تعطيني شيئاً ؟ فقال لغلامه : إدفع اليه مائتي درهم ، فقام الأعرابي مغضباً وقال : ما أريد الا الدية تماماً ثم تركه ، وأتى إلى الحسين ( عليه السلام ) فسلّم عليه وقال له : يا ابن رسول الله اني قتلتُ ابن عمّ لي وقد طولبت بالدية فهل لك ان تعطيني شيئاً ؟
فقال له : يا أعرابي نحن قومٌ لا نُعطي المعروف الا قدر المعرفة .
فقال له : سل ما تريد يا ابن رسول الله .
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ما النجاة من الهلكة ؟ قال : التوكل على الله عَزَّوجَلَّ .
فقال له : ما أروح الهمة ؟ قال : الثقة بالله . فقال له : وما يتحصن به العبد ؟ قال : محبَّتكم أهل البيت . فقال : وما أزين ما يتزين به الرجُل ؟ قال : علمٌ وعمل يُزيِّنه حلم ، فقال له : فإن أخطأ ذلك كلّه ؟ قال : فعقلٌ يزينه تقاه ، فقال : فإن أخطأ ذلك كله ؟ قال : سخاءٌ يزينه حُسن خلق ، فقال له : فإن أخطأ ذلك ؟ قال : شجاعة يزينها ترك عجُب ، قال : فإن أخطأ ذلك ؟ قال : والله يا ابن رسول الله إن أخطأ هذه الخصال فالموت له خيرٌ من الحياة .
فأمر الحسين ( عليه السلام ) له بعشرة آلاف درهم وقال له : هذه لقضاء ديتك ، وعشرة آلا ف درهم أخرى تلمّ بها شعثك وتحسن بها حالك وتُنفق بها على عيالك . فأنشأ الأعرابي يقول :
طربت وما هاج لي مغبق * ولا بي مقام ولا معشقُ
ولكن طربتُ لآل الرسول * فلذّ لي الشعر والمنطقُ
هم الأكرمون همُ الأنجبون * نجومُ السماء بهم تُشرقُ