سبقت الأنام إلى المكرمات * وأنت الجواد فلا تلحقُ
أبوك الذي ساد بالمكرمات * فقصر عن سبقه السبقُ
بكم فتح الله باب الرشادِ * وباب العثار بكم تغلقُ « 1 »
( 16 ) ذكر أحمد بن أعثم الكوفي :
ان الفرزدق لقى الحسين وسلّم عليه دنا منه فقبل يده ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : من أين أقبلت يا أبا فراس ؟ فقال : من الكوفة يا ابن رسول الله ، قال : فكيف خلَّفت أهل الكوفة ؟ قال : خلَّفتُ قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية ، والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : صدقت وبررت ان الله يفعلُ ما يشاء ربّنا تبارك وتعالى كل يوم هو في شأن ، فإن نزل القضاء بما نُحب فالحمدُلله على نعمائه وهو المستعان على اداءِ الشكر ، وإنْ حال القضاء دون الرجاء فلن تبعد من الحق بليّة .
فقال له الفرزدق : يا ابن رسول الله وكيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمك مُسلم بن عقيل وشيعته ؟
قال : فاستعبر الحسين ( عليه السلام ) باكياً ثم قال : رحم الله مسلماً فلقد صار إلى روح الله وريحانه وتحيّته ورضوانه ، أما انه قد قضى ما عليه وبقى ما علينا .
قال : ثم أنشأ يقول :
فإنْ تكُن الدنيا تُعَدُّ نَفيسةً * فَدارُ ثواب الله أعلى وأَنبَلُ
وإنْ تكُن الأبدان للمَوتِ أُنشئِت * فقتلُ أمرىء في الله بالسيفِ أفضلُ
هامش
( 1 ) المنتخب للطريحي : 209 - 210 .