وان تكُن الأرزاق قسمَاً مقدراً * فقِلة حرصُ المرءِ في الرزقِ أجملُ
وان تكُن الأموال للتركِ جمعها * فما بال متروك به المرء يبخلُ
ثم ودّعه الفرزدق في نفر من أصحابه ومضى يُريد مكة ، فأقبل عليه أبن عم له من بني مجاشع فقال : يا أبا فراس هذا الحسين بن علي ؟ فقال الفرزدق : هذا الحسين بن فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى ، هذا والله ابن خيرة الله وأفضل من مشى على الأرض ومن ولد آدم أبي البشر ، وقد كنت قلت أبياتاً قبل اليوم فلا عليك ان تسمعها ، فقال ابن عمِّه : ما أكره ذلك يا أبا فراس فإن رأيت أن تُنشدني ما قلت فيه .
فقال الفرزدق : نعم أنا القائل فيه وفي أبيه وأخيه وجدّه هذه الأبيات :
هذا الذي تعِرف البطحاء وطأته * والبَيت يَعرفه والحِلُّ والحَرَمُ
هذا ابن خير عباد الله كلّهم * هذا التقيُّ النقيُّ الطِاهرُ العَلمُ
هذا حُسين رسوُل الله والدهُ * أمست بنُورِ هُداه تهتدي الأمُمُ
هذا ابن فاطمة الزهراء عترتها * أئمةُ الدين مجرياً به القلمُ
إذا رأته قريشٌ قال قائلها * إلى مكارِمِ هذا ينتهي الكَرَمُ
يَكادُ يُمسكه عِرفانُ راحتهِ * رُكنَ الحطيم إذا ما جاء يَستلمُ
بكفِّهِ خيزرانٌ ريحُهُ عِبقُ * بكفِّ ارَوع في عرنينهِ شَممُ
يُغْضي حَياءً منَ مهابتِهِ * فلا يكلّم إلا حين يَبتسمُ
ينشقُ نور الدُجى عن نور غرّته * كالشمس تنجابُ عن إشراقها الظلمُ
مُشتقةٌ مِن رسول الله نبعَتُه * طابت أروُمته والخيم والشِيمُ
مِن معشر حُبُّهم دينٌ وبغضهمُ * كُفرٌ وقُربهم فوز ومُعتصمُ