تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
تنازع أسباب المروءة أهلَها * وفي الصَدرِ داءٌ من جَوى الغِلّ كامن
فَلما قرأ معاوية كتاب محمد كَتبَ اليه : بسمِ الله الرحمن الرحيم من معاوية بن أبي سفيان إلى محمد بن أبي بَكر الزاري على أبيه ! أما بعد ، فقد بَلغَني كتابُك تذكُر فيه ماالله أهَّلَهُ من سُلطانه وقُدرَتهِ واصطفاهُ رسوله ، مع كلام ألَّفْتَهُ ووَضَعتهُ ، لِرأيك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه تعنيف . وذَكَرتَ فضل علي بن أبي طالب وقديم سَوابِقهِ وقرابتِه لرسُول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونُصَرته لهُ ومواساته أياهُ في كل خَوف وهَول ، فكان احتجاجُك عَلَيّ وعَيبُكَ لي بفَضِل غيرك لا بفَضلِك ! فاحِمد رَبّاً صَرَفَ ذلك الفضل عنك وجَعَلَه لغيرك ! فقد كُنّا وأبُوكَ مَعَنا في حَياةِ نبيِّنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) نرى حَقّ ابن أبي طالب لازماً لنا ، وفَضلُهُ مُبرزاً عليَنا ، حَتى اختار الله لنبيِّهِ ( صلى الله عليه وآله ) ما عنده ، وأتَمَّ له وَعَده ، وأَفلَجَ له حُجّتَه ، ثم قَبَضَهُ الله اليه ، فكان أوّل مَن ابتَزهُ حَقّهُ أبوك وفاروقه ! وخالَفاهُ في أمرهِ ، على ذلك إتَّفَقا واتَّسَقا ، ثمّ إنهما دَعَواهُ ليُبايعهُما فأَبْطأِ عنهما وتَلَكَّأ عليهما ، فهَمّا بهِ الهمُوم ، وأرادا به العظيم ، ثم إنه بايَعَ لهما وسَلَّم ، فلم يُشركاهُ في أمرهما ، ولم يُطِلعاهُ على سِرِّهما حتى قُبِضا على ذلك ، وانقضى أمرهما ! ثم قام ثالثهما من بعدهما عثمان بن عفان ، فاقتدَى بهَديهما وسارَ بسيرتهما ، فعَتَبهُ أنتَ وصاحِبُك حتى طمَعَ فيه الأقاصي من أهلِ المعاصي ، وبَطَنتُما لَهُ وأظهَرتُما له العَداوة ، حتى بَلَغْتُما فيه مُناكما ، فخُذ حذرك يا ابن أبي بكر ! وقِسْ شِبرك بفترك ! فكيف توازي مَن يُوازن الجبال حلمهُ ! ولا تِعب مَنْ مَهَّدَ له أبُوكَ مِهاده ! !