الأولين والآخرين ما خلا النبيّين والمرسلين ، ولا تحدّثهما بذلك فيَهلكا !
فقام علي ( عليه السلام ) فقال : العجب لطغاة أهل الشام حيث يقبلون قول عمرو ويصدّقونه ، وقد بلغ من حديثه وكذبه وقلّة ورعه ، ان يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد لعنه سبعين لعنة ، ولعن صاحبه الذي يدعو اليه في غير موطن ، وذلك أن هجا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقصيدة سبعين بيتاً ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم إني لا أقول الشعر ولا احلّه ، فالعنه أنت وملائكتك ، بكلّ بيت لعنة تترى على عقبهِ إلى يوم القيامة .
ثم لما مات إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام فقال ان محمداً صار ابتر لا عقب له ، واني لأشنأ الناس له واقولهم فيه سوءاً ، فانزل الله فيه : ان شانئك هو الأبتر يعنى ابتر من الايمان ، ومن كل خير .
ما لقيت من هذه الأمة ، من كذابها ومنافقها ، لكأني بالقراء الضعفة المجتهدين ، قد رووا حديثه وصدقوه فيه ، واحتجوا علينا أهل البيت بكذبه ، انا نقول : خير هذه الأمة أبو بكر وعمر ، ولو شئت لسميّت الثالث . والله ما أراد بقوله في عائشة وأبيها الا رضا معاوية ، ولقد استرضاه بسخط الله .
وأمّا حديثه الذي يزعم أنه سمعه مني ، فلا والذي فلق الحبّة وبر النسمة ، ليعلم انه كذب علي يقيناً ، وان الله لم يسمعه مني سراً ولا جهراً !
اللهم العن عمروا والعن معاوية . بصدّهما عن سبيلك ، وكذبهما على كتابك واستخفا فهما بنبيّك ، وكذبهما عليه وعليّ .
ثم دعا معاوية قرّاء أهل الشام وقضاتهم ، فأعطاهم الأموال ، وبثّهم في نواحي الشام ومدائنها ، يروون الروايات الكاذبة ، ويضعون لهم الأصول الباطلة ، ويخبرونهم بأن علياً ( عليه السلام ) قتل عثمان ويَتَبَرّأ من أبي بكر وعمر ، وان معاوية يطلب
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 100
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٠٠