تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
من محمد بن أبي بكر - رضي الله عنه - إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلامٌ على أهل طاعة الله ممن هوسلمٌ لأهل ولاية الله . أما بعد ، فان الله بَجلاله وعظمته وسُلطانه وقدرته ، خَلَق خَلقَهُ بلا عَبَث منه ولا ضعف في قُوّته ولا من حاجة به إليهم ولكنّه خلَقَهم عَبيداً ، فجَعَلَ منهم غَويّاً ورشيداً ، وشقياً وسعيداً ، ثم اختارَ على علم فاصطفى وانتَخَبَ محمداً ( صلى الله عليه وآله ) فانتجَبَهُ واصطفاه برسالاته ، وأرسَلَهُ بَوحيه وائتَمَنهُ على أمره ، وبَعثَهُ رسُولا مُصدقاً ودَليلا ، فكان أوّل من أجابَ وأنابَ وصَدّق وآمَنَ وسَلّم أخوه وابن عمِّه علي بن أبي طالب صَدّقَه بالغيب المكتوم ، وآثره على كل حميم ، ووقاه كل هَول ، وواساه بنفسه في كل خوف ، حارب من حاربه وسالم من سالمه ، ولم يَزَل باذلا نفسه في ساعات الخَوف والجوع ، والجدّ والهزل ، حتى أظهر الله دعوته وأفلج حُجته . وقد رَأيتُك أيُّها الغاوي تُساميه وأنتَ أنت ، وهو هو المبرز السابق في كل حين ، أوّل الناس أسلاماً وأصدق الناس نيّةً وأطيبُ الناس ذرِّية وخير الناس زوجة وأفضل الناس أخوة ، وابن عمِّه ووصَيِّه وصَفيِّه وأخوه الشاري لنفسه يوم مؤتة وعمُّه سيّد الشهداء يوم أحد ، وأبوه الذاب عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعن حوزته . وأنتَ اللعين بن اللعين ، لم تَزل أنتَ وأبوك تَبغيان على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الغوائل ، وتَجهدان على إطفاء نوره ، وتجَمعان عليه الجُموع ، وتُؤلِّبان عليه القبائل ، وتبذلان فيه المال . هلك أبوك على ذلك ، وعلى ذلك خَلَفكَ ، والشاهد
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 96 | سعيد أبو معاش