فداك أبي وأمي يا رسول اللّه أنزل فيّ شي ؟ قال : لا ، ولكن لا يبلّغ عني الا أنا أو رجلٌ من أهل بيتي .
هذه حقيقة الخبر ، وليس فيه دلالة على نص ، ولا قدح في أبي بكر ، وأما ما ذكره ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا ولكن جبرائيل أتاني ، فهذا من ملحقاته وليس في أصل الحديث هذا الكلام !
وقال العلّامة المظفر قدس سره في مناقشته :
آثار الوضع فيما زعمه حقيقة الخبر ظاهرة ، والأدلة على وضعه كثيرة :
أولها : انه لو كان العرب لا يعتبرون عقد العهد ونبذه الا بمباشرة من له الامر أو أحد أقاربه لما خالف النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه القاعدة ، فهل خالفها عمداً تساهلًا بتنفيذ أمر اللّه تعالى ، أو جهلًا بما يعرفه الناس ؟ وكل ذلك لا يصح .
ثانيها : ان أبا بكر أشفق من عزله حتى خاف أن يكون نزل به شي كما ستسمع ، ولو كان عزله بعلي عليه السلام على مقتضى القاعدة لما أشفق ، ولا سيما انه قد بقي بزعمهم على إمرة الحج والنداء بأن لا يطوف في البيت عريان ، وأن لا يحج بعد العام مشرك ، وخصوصاً قد صار علي عليه السلام تحت امرته في الحج كما زعموا ، فهل مع هذا كله محل لاشفاقه وبكائه لمجرد العزل عن نبذ العهد إذا قضت به القاعدة ؟
ثالثها : انه لا وجه لهذه القاعدة المزعومة ، فان العهد ونبذِهِ انما يحتاجان إلى اليقين بحصولهما ممن له الامر ، فأي وجه لتخصيص قرابته دون خاصته ، فلابد بعد
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 203
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٠٣