ثم قال : قال شيخنا أبو جعفر : أما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين وأرباب السير ينكرونه ، وجمهورهم يروي انه لم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله الا علي وطلحة والزبير وأبو دجانة ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ولهم خامس وهو عبد اللّه بن مسعود ، ومنهم من أثبت سادساً وهو المقداد بن عمرو .
وروى يحيى بن سلمة بن كهيل قال : قلت : كم ثبت مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله يوم أحد ؟ فقال : اثنان ، قلت : من هما ؟ قال : علي وأبو دجانة ، وهب أن أبا بكر ثبت يوم أحد كما يدعيه الجاحظ أيجوز له أن يقول ثبت كما ثبت علي فلا فخر لأحدهما على الآخر ، وهو يعلم آثار علي ذلك اليوم وأنه قتل أصحاب الألوية من بني عبد الدار منهم طلحة بن أبي طلحة الذي رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله في منامه انه مردف كبشاً فأوّله وقال : كبش الكتيبة تقتله ، فلما قتله علي مبارزةً وهو أول قتيل من المشركين ذلك اليوم كبّر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وقال : هذا كبش الكتيبة ، وما كان من المحاماة عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وقد فرّ المسلمون وأسلموه فتصمد له كتيبة من قريش فيقول : يا علي أكفني هذه فيحمل عليها فيهزمها ويقتل عميدها حتى سمع المسلمون والمشركون صوتاً من قبل السماء : « لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علي » وحتى قال النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام ما قال ، أتكون هذه آثاره وأفعاله حتى يقول الجاحظ : لا فخر لأحدهما على صاحبه ؟ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ، وليت شعري ، كيف يُتَصوّر ثبات أبي بكر في ذلك اليوم الهائل وحومة الحرب الطاحنة وما أصاب ولا أصيب ! أتراهم ينعون شلل أصبع طلحة ولا ينعون جرح أبي بكر لو أصيب ؟ ! وكيف يسلم هو قد ثبت للحرب
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 335
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٣٥