ان الراوي أراد بالرجل أبا بكر ، وعبّر عنه برجل احتشاماً له في مثل المقام كما يشهد له التصريح باسمه في بعض الروايات .
وقول الفضل : كيف بعين أبو بكر أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وكان ذلك اليوم شيخ المهاجرين إلى آخره ، خطأً إذ لا يستبعد ذلك ممن لم ينشأ على الحروب ومقارعة الجيوش ، ولا تتوقف إصابة العين على العداوة ، بل تنشأ من أمور نفسية في العائن . « 1 »
وأما ما زعمه الفضل من أن أبا بكر كان صاحب رايتهم يوم حنين فلم أجد أحداً قاله أو رواه ، وانما صاحبها علي عليه السلام . روى الحاكم « 2 » عن ابن عباس قال :
لعلي أربع خصال ليس لأحد ، هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وهو الذي كان لواءه معه في كل زحفٍ ، والذي صبر معه يوم المهراس ، وهو الذي غسّله وأدخله قبره . وروى الحاكم أيضاً « 3 » عن مالك بن دينار قال : سألت سعيد بن جبير : من كان حامل راية رسول اللّه صلى الله عليه وآله ؟ - / إلى أن قال - / : فقال : كان حاملها علي ، هكذا سمعت من عبد اللّه بن عباس ، ثم قال الحاكم : هذا صحيح الاسناد وله شاهدٌ من حديث زنفل العرني وفيه طول فلم أخرجه .
هامش
( 1 ) راجع شرح ابن أبي الحديد لقوله عليه السلام : العين حق : ج 4 ، ص 430
( 2 ) المستدرك : ج 3 ، ص 111
( 3 ) المستدرك : ج 3 ، ص 137