علي ، فأخذ الراية غيره فقتله علي ، ولم يزل يقتل واحداً بعد واحد حتى قتل تسعة نفر فانهزم المشركون واشتغل المسلمون بالغنائم ، فحمل خالد بن الوليد بأصحابه على النبي صلى الله عليه وآله فضربوه بالسيوف والرماح والحجر حتى غشي عليه ، فانهزم الناس عنه سوى علي ، فنظر اليه النبي صلى الله عليه وآله بعد افاقته وقال له : اكفني هؤلاء ، فهزمهم علي عنه ، وكان أكثر المقتولين منه وبهذا جاءت أخبارنا لكن مع ذكرها لثبات أبي دجانة .
ولو سلم أن طلحة وسعداً ثبتا فلم نعرف لهما بلاءٌ يذكر ، ودعوى ان طلحة أصابه شلل وقاية لوجه النبي صلى الله عليه وآله محل نظر ، ولذا نسبه الشعبي إلى الزعم ، فقد حكى في كنز العمال « 1 » في كتاب الغزوات عن ابن أبي شيبة عن الشعبي قال :
أصيب يوم أحد أنف النبي صلى الله عليه وآله ورباعيته ، وزعم أن طلحة وقى رسول اللّه بيده فضرب فشلّت يده ، ولعل الشلل كان حين فرّ .
على أن عمدة المستند في ثباتهما وبلائهما هو نفسهما وهما محل التهمة ، لا سيما مع العلم بكذبهما في بعض ما ادعياه .
روى البخاري في غزاة أحد وفي مناقب المهاجرين عن أبي عثمان قال : لم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله غير طلحة وسعد عن حديثهما ، إذ لا ريب على تقدير ثباتهما في أحد قد ثبت معهما غيرهما
هامش
( 1 ) ج 5 ، ص 277