وأما ما ذكر من أن عتبة ومعتب ابني أبي لهب وقفوا عند النبي صلى الله عليه وآله يوم حنين فهذا من عدم علمه بالتأريخ ، ألم يعلم أن عتبة دعا عليه رسول اللّه صلى الله عليه وآله أن يسلط اللّه عليه كلباً من كلابه فافترسه الأسد ، وذلك قبل الهجرة ومات في الكفر ، فكيف حضر مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله في غزوة حنين ، وهذا من جهله بأحوال السابقين ، وأما قصة سورة براءة فقد ذكرنا حقيقتها قبل هذا ، وانها كانت لأجل أن يعتبر العرب على نبذ العهود ، لا لأنه لم يكن أبو بكر موثوقاً به في أداء سورة براءة ، وهذا كلام لا يرتضيه أحدٌ من المسلمين ، ان مثل أبي بكر وكان شيخ المهاجرين وأمين رسول اللّه صلى الله عليه وآله لا يثق عليه رسول اللّه في نبذ العهد وقراءة سورة براءة ، وهذا من غاية تعصّبه وجهله بأحوال الصحابة .
ثم عاد العلّامة المظفر رحمه الله فقال :
لا نعرف بلاء لاحد يوم أحد الا لأمير المؤمنين عليه السلام وأبي دجانة والمستشهدين ، وما قيل من بلاء طلحة وسعد فمحل نظر لأنهما ممن فرّا ، روى الطبري « 1 » عن القاسم ابن عبد الرحمن قال : انتهى أنس بن النظر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة ابن عبيد اللّه في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم ، فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل محمد رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، قال : فما تصنعون بالحياة بعده ، قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه ثم استقبل القوم حتى قتل .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 3 ، ص 19