المسلمين فعانهم أبو بكر وقال : لن نغلب اليوم من قلة فانهزموا بأجمعهم ، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله سوى تسعة من بني هاشم ، فأنزل اللّه تعالى : « ثم ولّيتم مدبرين * ثم أنزل اللّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين » يريد علياً ومن ثبت معه ، وكان علي يضرب بالسيف بين يديه والعباس عن يمينه والفضل عن يساره وأبو سفيان بن الحارث يمسك سرجه ونوفل وربيعة ابنا الحارث وعبد اللّه بن الزبير بن عبد المطلب وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب ، وقتل أمير المؤمنين عليه السلام جمعاً كثيراً ، فانهزم المشركون وحصل الأسر ، وابتلى بجميع الغزوات وقتال الناكثين والقاسطين والمارقين .
وروى أبو بكر الأنباري في أماليه ان علياً عليه السلام جلس إلى عمر في المسجد وعنده ناس فلما قام عرض واحد بذكره ونسبه إلى التيه والعجب ، فقال عمر : حقٌّ لمثله أن يتيه ، واللّه لولا سيفه لما قام عمود الاسلام ، وهو بعد أقضى الأمة وذو سبقتها وذو شرفها ، فقال له ذلك القائل : فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه ؟ فقال :
كرهناه على حداثة السن وحبه بني عبد المطلب وحمله سورة براءة إلى مكة ، وكان النبي صلى الله عليه وآله أنفذ بها أبا بكر فنزل عليه جبرئيل وقال : ان ربك يقرئك السلام ويقول لك : لا يؤديها الا أنت أو واحد منك ، وفي هذه القصة وحدها كفاية في شرف علي وعلوّ مرتبته وبأضعاف كثيرة على من لا يؤثق على أدائها ومن لم يؤتمن عليها ، وهذه الشجاعة مع خشونة مأكله فإنه لم يطعم البر ثلاثة أيام ، وكان يأكل الشعير بغير أدام ويختم جريشه لئلا يؤدمه الحسنان عليهما السلام ، وكان كثير الصوم كثير الصلاة مع شدة قوته حتى قلع باب خيبر وقد عجز عنه المسلمون وفضائله أكثر
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 326
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٢٦