قوله : ويراهن عطف بيان ، وهو محمول على المراهنة المحرمة كما سبق تحقيقه .
قوله : وفرس للبطنة قال في القاموس : أبطن البعير شد بطانه كبطنه ، فلعل
المراد هنا الفرس الذي يتخذ للركوب . وتقدم في كتاب الزكاة تقسيم الخيل
إلى ثلاثة أقسام : منها الخيل المعدة للجهاد وهي الاجر . ومنها الخيل المتخذة أشرا وبطرا وهي الوزر . ومنها الخيل
المتخذة تكرما وتجملا وهي الستر . فيمكن
أن يكون المراد بالفرس التي للبطنة المذكورة هنا هو المتخذ للتكرم
والتجمل . ويؤيد ذلك قوله في حديث ابن مسعود المذكور في الباب . وأما فرس
الانسان فالفرس الذي يرتبطه الانسان يلتمس بطنها . ويمكن أن يكون المراد
ما يتخذ من الأفراس للنتاج . قال في النهاية : رجل ارتبط فرسا ليستبطنها أي يطلب
ما في بطنها من النتاج . قوله : فالذي يقامر أو يراهن عليه قال في القاموس : قامره
مقامرة وقمارا فقمره كنصره وتقمره راهنه فغلبه ، فيكون على هذا قوله : أو يراهن
عليه شكا من الراوي . قوله : ويحملان على المراهنة من الطرفين أي بأن يكون الجعل
المسابق من المسبوق من غير تعيين .
وعن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قال : لا جلب ولا جنب
يوم الرهان رواه أبو داود . وعن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا جلب
ولا جنب ولا شغار في الاسلام رواه أحمد . وروي عن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم قال : يا علي قد جعلت إليك هذه السبقة بين الناس ، فخرج علي فدعا سراقة بن
مالك فقال : يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
عنقي من هذه السبقة في عنقك فإذا أتيت الميطان ، قال أبو عبد الرحمن : والميطان
مرسلها من الغاية ، فصف الخيل ثم ناد : هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو
طارح لجل ؟ فإذا لم يجبك أحد فكبر ثلاثا ثم خلها عند الثالثة يسعد الله بسبقه من شاء من
خلقه ، وكان علي يقعد عند منتهى الغاية ويخط خطا ويقيم رجلين متقابلين عند طرف
الخط طرفه بين إبهامي أرجلهما وتمر الخيل بين الرجلين ، ويقول إذا خرج أحد الفرسين
على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن أو عذار : فاجعلوا السبقة له فإن شككتما فاجعلا
سبقهما نصفين ، فإذا قرنتم ثنتين فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين ، ولا جلب ولا جنب
ولا شغار في الاسلام رواه الدارقطني .
نيل الأوطار — صفحة 243
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٣