قوله ينتضلون بالضاد المعجمة أي يترامون . والنضال الترامي للسبق ، ونضل
فلان فلانا إذا غلبه . قال في القاموس : ناضله مناضلة ونضالا وتنضالا باراه في الرمي ،
ونضلته سبقته فيه . قوله : وأنا مع بني فلان في حديث أبي هريرة عند ابن حبان
والبزار في مثل هذه القصة : وأنا مع ابن الأدرع اه . واسم ابن الأدرع محجن . وعند
الطبراني من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في هذا الحديث : وأنا مع محجن بن الأدرع
وقيل : اسمه سلمة حكاه ابن مندة . قال : والأدرع لقب واسمه ذكوان . قوله : قالوا
كيف نرمي وأنت معهم ؟ ذكر ابن إسحاق في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي
عن أشياخ من قومه من الصحابة قال : بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلا من أسلم
يقال له نضلة فذكر الحديث وفيه : فقال نضلة وألقى قوسه من يده : والله لا أرمي معه
وأنت معه . قوله : وأنا معكم كلكم بكسر اللام تأكيد للضمير . وفي رواية ، وأنا مع
جماعتكم . والمراد بالمعية معية القصد إلى الخير . ويحتمل أن يكون قام مقام المحلل فيخرج
السبق من عنده أو لا يخرج وقد خصه بعضهم بالامام . وفي رواية للطبراني أنهم قالوا :
من كنت معه فقد غلب . وكذا في رواية ابن إسحاق فهذه هي علة الامتناع . ( وفي الحديث )
الندب إلى اتباع خصال الآباء المحمودة والعمل بمثلها ، وفيه أيضا حسن أدب
الصحابة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحسن خلقه معهم والتنويه
بفضيلة الرمي .
وعن عقبة بن عامر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة
الرمي . وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من علم الرمي ثم تركه فليس منا
رواهما أحمد ومسلم .
قوله : ألا إن القوة الرمي قال القرطبي : إنما فسر القوة بالرمي ، وإن كانت
القوة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب لكون الرمي أشد نكاية في العدو وأسهل
مؤنة له ، لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من خلفه اه . وكرر ذلك للترغيب
في تعلمه وإعداد آلاته . وفيه دليل على مشروعية الاشتغال بتعليم آلات الجهاد
والتمرن فيها والعناية في إعدادها ليتمرن بذلك على الجهاد ويتدرب فيه
ويروض أعضاءه . قوله : فليس منا قد تقدم الكلام على تأويل مثل هذه العبارة
نيل الأوطار — صفحة 246
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٦