حديث علي بن إبراهيم ) قال : فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة قال : وقال مالك بن عوف لقومه : ليصير كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره واكسروا جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر فإذا كان في غلس الفجر فاحملوا حملة رجل واحد وهدوا القوم فان محمداً لم يلق أحداً يُحسن الحرب ، قال : فلما صلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الغداة انحدر في وادي حنين وهو وادٍ له انحدار بعيد ، وكانت بنو سليم على مقدمته ، فخرجت عليها كتائب هوازن من كل ناحية ، فانهزمت بنو سليم ، وانهزم مَن ورائهم ولم يبق أحدٌ الا انهزم ، وبقي أمير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم في نفرٍ قليل ، ومرّ المنهزمون برسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يلون على شي ، وكان العباس أخذ بلجام بغلة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن يمينه ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب عن يساره ، فأقبل رسول اللَّه ينادي : يا معاشر الأنصار إلى أين المفرّ ؟ أنا رسول اللَّه ، فلم يلو أحدٌ عليه ، وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثوا التراب في وجوه المنهزمين وتقول : أين تفرّون عن اللَّه وعن رسوله ، ومرّ بها عمر فقالت له : ويلك ما هذا الّذي صنعت ؟ فقال لها : هذا أمر اللَّه !
فلما رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الهزيمة ركض يحوم على بغلته سيفه ، فقال : يا عباس اصعد هذا الطرف ( المضرب ) ونادِ : يا أصحاب البقرة ، يا أصحاب الشجرة ، إلى أين تفرّون ، هذا رسول اللَّه .
ثم رفع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يده وقال : الْلَّهُمّ لك الحمد ولك الشكر وإليك المشتكى وأنت المستعان ، فنزل اليه جبرئيل عليه السلام فقال : يا رسول اللَّه دعوت بما دعى به موسى حيث فلق اللَّه له البحر ونجّاه من فرعون ، ثم قال رسول اللَّه لأبي
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 207
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٠٧