دريد : راعي ضأن ورب الكعبة ماله والحرب ، ثم قال : ادعوا لي مالكاً ، فلما جائه قال : يا مالك ما فعلت ؟ قال : سقت مع الناس أموالهم ونسائهم وأبنائهم ليجعل كل رجل أهله وماله وراء ظهره فيكون أشد لحربه ، فقال : يا مالك انك أصبحت رئيس قومك وانك تقاتل رجلًا كريماً وهذا اليوم لما بعده ولم تضع في تقدمة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً ، ويحك وهل يلوي المنهزم على شي ، أردد بيضة هوازن إلى عليا بلادهم وممتنع محالهم والق الرجال على متون الخيل فإنه لا ينفعك الا رجل بسيفه وفرسه ، فإن كان لك لحق بك من ورائك ، وان كان عليك لا تكن فُضحت في أهلك وعيالك ، فقال له مالك : انك قد كبرت وكبر علمك وعقلك ، ولم يقبل من دريد ، فقال دريد : ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا : لم يحضر منهم أحد ، قال : غاب الجِدّ والحزم ، لو كان يوم علا سعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب ، فمن حضرها من هوازن ؟ قالوا : عمرو بن عامر وعوف بن عامر ، قال :
ذانك الجذعان لا ينفعان ولا يضرّان ، ثم تنفّس دريد وقال : حربٌ عوان ليتني فيها جذع أحب فيها واصنع أقود وأطفي الزمع كأنها شاة صدع ، وبلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اجتماع هوازن بأوطاس ، فجمع القبائل ورغّبهم في الجهاد ووعدهم النصر ، وان اللَّه قد وعده أن يغنمه أموالهم ونسائهم وذراريهم ، فرغب الناس وخرجوا على راياتهم ، وعقد اللواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وكل من دخل مكة برايته أمره أن يحملها وخرج في اثني عشر ألف رجل وعشرة آلاف ممن كانوا معه .
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : وكان معه من بني سليم ألف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي ، ومن مزينة الف رجل ( رجع إلى
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 206
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٠٦