كان ابنها معها فأراد أن ينهزم ويتراجع ، فحملت عليه فقالت : يا بني إلى أين تفر عن اللّه ورسوله ؟ فردّته ، فحمل عليه رجل فقتله فأخذت سيف ابنها فحملت على الرجل فضربته على فخذه فقتلته .
فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله بارك اللّه عليك يا نسيبة وكانت تدفع عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله بصدرها وثديها ويديها حتى أصابتها جراحات كثيرة .
وحمل ابن قميئة على رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال : أروني محمداً لا نجوت ان نجى محمد ! فضربه على حبل عاتقه ، ونادى قتلت محمداً واللات والعزى .
ونظر رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة فناداه : يا صاحب الترس ألق ترسك ومر إلى النار ، فرمى ترسه فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : يا نسيبة خذي الترس فأخذت الترس وكانت تقاتل المشركين ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان وفلان » !
فلما انقطع سيف أمير المؤمنين عليه السلام جاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ان الرجل يقاتل بالسلاح وقد انقطع سيفي ، فدفع اليه رسول اللّه صلى الله عليه وآله سيفه ( ذا الفقار ) فقال قاتل بهذا ، ولم يكن يحمل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله أحداً إلى يستقبله أمير المؤمنين عليه السلام ، فإذا رأوه رجعوا فانحاز رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى ناحية أحد ، فوقف وكان القتال من وجه واحد ، وقد انهزم أصحابه ، فلم يزل أمير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم حتى أصابه في وجهه ورأسه وصدره وبطنه ويديه ورجليه تسعون جراحة فتحاموه .
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 180
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٨٠