شماله فقطعها وسقطت الراية إلى الأرض فاحتضنها بيديه المقطوعتين ، ثم قال : يا بني عبد الدار هل أعذرت فيما بيني وبينكم ؟ ! فضربه أمير المؤمنين عليه السلام على رأسه فقتله وسقطت الراية إلى الأرض فأخذتها عمرة بنت علقمة الحارثية فقبضتها .
وانحط خالد بن الوليد على عبد اللّه بن جبير وقد فرّ أصحابه وبقي في نفرٍ قليل فقتلوهم على باب الشعب واستعقبوا المسلمين فوضعوا فيهم السيف .
ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رُفعت فلاذوا بها ، وأقبل خالد بن الوليد يقتلهم ، فانهزم أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله هزيمة قبيحة ، وأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كل وجه ، فلما رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال : « اني رسول اللّه إلى أين تفرّون عن اللّه وعن رسوله ؟ »
وحدّثني أبي عن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
انه سئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه علي عليه السلام « يا قضيم » ؟
قال : ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب وأغروا به الصبيان وكانوا إذا خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله يرمونه بالحجارة والتراب فشكى ذلك إلى علي عليه السلام فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه إذا خرجت فأخرجني معك ، فخرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله ومعه أمير المؤمنين عليه السلام كعادتهم فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام وكان يقضمهم في وجوههم وآنافهم وآذانهم فكانوا يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون قضمنا علي قضمنا علي فسمى لذلك القضيم .
وروى عن أبي وائلة شقيق بن سلمة قال :
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 178
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٧٨