وسمعوا منادياً ينادي من السماء ( لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علي ) فنزل جبرئيل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال : ( هذه واللّه المواساة يا محمد ) فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : ( لأنّي منه وهو مني ) وقال جبرئيل : وأنا منكما .
وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر ، فكلّما انهزم رجل من قريش رفعت اليه ميلًا ومكحلة وقال : انما أنت امرأة فاكتحل بهذا !
وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له واحد ، وكانت هند بنت عتبة قد أعطت وحشياً عهداً لئن قتلت محمداً أو علياً أو حمزة لاعطينّك رضاك ، وكان وحشي عبداً لجبير بن مطعم فقال وحشي :
أما محمد فلا أقدر عليه وأما علي فرأيته رجلًا حذراً كثير الالتفات فلم أطمع فيه قال : فكمنت لحمزة فرأيته يهدّ الناس هداً ، فمرّ بي فوطى على جرف نهر فسقط ، فأخذت حربتي فهززتها ورميته فوقعت في خاصرته وخرجت من مثانته مغمسة بالدم فسقط فأتيته فشققت بطنه وأخذت كبده وأتيت بها إلى هند فقلت لها : هذه كبد حمزة ، فأخذتها في فيها فلاكتها فجعلها اللّه في فيها مثل الداغصة فلفظتها ورمت بها ، فبعث اللّه ملكاً فحملها وردها إلى موضعها فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : يأبى اللّه أن يدخل شيئاً من بدن حمزة النار ، فجاءت اليه هند فقطعت مذاكيره وقطعت أذنيه وجعلتهما خرصين وشدّتهما في عنقها ، وقطعت يديه هو ورجليه ، وتراجعت الناس فصارت قريش على الجبل ، فقال أبو سفيان وهو على الجبل :
( أعلا هبل ) ! فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام : قل له : ( اللّه أعلا وأجل ) فقال : يا علي انه قد أنعم علينا فقال عليه السلام بل اللّه أنعم علينا .
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 181
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٨١