قال ابن جبر في نخبه : الشجاع الثابت بين أربعمائة سيف مظهراً لعداوتهم حين سألوه عنه فقال : « هو في حفظ اللّه أوَ رقيباً كنت عليه » وهذا مما يعجز عنه ذو القدر لولا التأييد من خالق البشر .
قال الجاحظ : انما لم يهرب خوفاً من العار !
قلنا : يردّ هذا قوله تعالى : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه » ، صبره عليه السلام أعظم من صبر إسماعيل لوجود الشفقة من أبيه ، وتجويز العفو من باريه ، وتجويز كون ذلك امتحاناً ، إذ لم يعهد ذلك من أحد ، وتجويز نسخه قبل فعله ، وتجويز كون باطن الكلام بخلاف ظاهره ، وتجويز كون تفسير المنام بضد حقيقته ، وتجويز الاتيان بفدائه ولا شي من هذه التجويزات حاصل لعلي حال البيان .
ان قيل : بل محنة إسماعيل أعظم لعلم علي أن قريشاً انما طلبت النبي دونه بخلاف إسماعيل إذ كان يعلم أن ذلك بالوحي الإلهي .
قلنا : فتقويته غرضهم مما يوجب شدة الحرج والغضب عليه ، وذلك معروف بالعادات أن من فوّت عليهم حيلتهم حتى فات غريمهم ، لا يلحقهم شفقة عليه ، ولا ميلٌ ما اليه ، فظهر أن ما سلف من النوم أقوى في الشجاعة من براز القوم ، إذ مبارزة الابطال الكبار فيها رجال السلامة بالمكر والفرار ، ولهذا غلب ظن الملكين بالتلف لم يؤثر أحدهما الآخر بالخلف .
قال الجاحظ : في الروايتين النبي بشّره أنهم لا يصلون اليه فلا فضيلة له
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 103
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٠٣