فأيكما يؤثر أخاه ؟ فكل منهما كره الموت فقال : هَلَّا كنتما مثل علي وليّي آخيت بينه وبين محمد نبيّي فآثره بالحياة على نفسه اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه ، فهبطا فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وبخ بخ له جبرئيل وقال : من مثلك ؟ يباهي اللّه به ملائكته .
وفي كتاب الخوارزمي :
نزل جبرئيل صبيحة الغار فرحاً فقال : أراك فرحاً ؟ قال : كيف لا أفرح وقد قرّت عيني بما أكرم اللّه به أخاك ووصيّك وامام أمتك علي بن أبي طالب ، وباهى اللّه بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه ، فقال : انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيّي وقد بذل نفسه وعفّر في التراب خدّه تواضعاً لعظمتي أشهدكم أنه امام خلقي ويولى بريّتي وما امتحن اللّه خاصة ملائكته بذلك وقد علم من حالهم عدم صبرهم على هذه المهالك فكلّفهم وقد علم كراهتهم لتلك المسالك وأراد يعلم بني آدم ان الملائكة لم تقدم على فعله فيقرّون انه ليس فيهم كمثله .
وهذا المبيت لو وزن بأعمال الخلائق لرجحها لأنه سبب نجاة نبيّها وأداء رسالته إليها ، وانفاذ الامر الإلهي فيها وثبوته وهو ابن عشرين سنة مع كثرة الأعداء مراغماً لهم ، ينادي على الكعبة ثلاثاً بصوت عالٍ وقوة جنان وقلب راسخ وثبات لسان مع قلة الأعوان وكثرة الخذلان : هل من صاحب أمانة أو وصية أو عِدَة عند رسول اللّه ؟ فأدّى الحقوق وجهّز العيال جهازاً وفيهم عائشة فله المنة على أبيها وعليها بحفظها وفي وصيته بذلك سالفاً دليل استحقاقه ووصيته خالفاً .
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 102
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٠٢