وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً « 1 » وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا « 2 » وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ « 3 » وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ « 4 »
هامش
( 1 ) - أي : بغير ما أباحه اللَّه لكم . وقيل معناه : لا تأكلوا من مال اليتيم فوق ما تحتاجون إليه . فإنّ لوليّاليتيم أن يتناول من ماله قدر القوت إذا كان محتاجاً على وجه الأجرة على عمله في مال اليتيم .
وقيل : إنّ كلّ شيء من مال اليتيم فهو الأكل على وجه الإسراف .
والأوّل أليق بمذهبنا .
فقد روي محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته ؟
قال : إن كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويرد نادتها فليشرب من ألبانها غير منهك للحلبات ولا مضرّ بالولد .
( 2 ) - أي : ومبادرة لكبرهم .
معناه : لا تبادروا بأكل مالهم كبرهم ورشدهم حذراً أن يبلغوا فيلزمكم تسليم المال إليهم .
( 3 ) - أي : من كان غنيّاً من الأولياء فليستعفف بماله عن أكل مال اليتيم ولا يأخذ لنفسه منه لا قليلًا ولا كثيراً . يقال : استعف عن الشيء . وعفّ عنه . إذا امتنع منه وتركه .
( 4 ) - ومعناه : من كان فقيراً فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية على جهة القرض . ثمّ يرد عليه ما أخذ منه إذا وجد - عن سعيد بن جبير ومجاهد وأبي العالية والزهري وعبيدة السلماني - .
وقيل معناه : يأخذ قدر ما يسدّ به جوعته ويستر عورته لا على جهة القرض - عن عطاء بن أبي رباح وقتادة وجماعة - .
ولم يوجبوا أجرة المثل لأنّ أجرة المثل ربّما كانت أكثر من قدر الحاجة .
والظاهر في روايات أصحابنا : له أجرة المثل سواء كان قدر كفايته أو لم يكن .
وسُئل ابن عبّاس عن وليّ يتيم له إبل هل له أن يصيب من ألبانها ؟
فقال : إن كنت تلوط حوضها وتهنّأ جرباها أصبت من رسلها غير مضرّ بنسل ولا ناهك في الحلب والرسل : اللبن . والنهك : المبالغة في الحلب ( مجمع البيان ج 3 ص 16 ) .