تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليتيم في القرآن والحديث — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
9 - قال اللَّه تبارك وتعالى : وَابْتَلُوا « 1 » الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ « 2 » فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً « 3 » فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ « 4 »
هامش
( 1 ) - هذا خطاب لأولياء اليتامى . أمرهم اللَّه عزّ وجلّ أن يختبروا عقول اليتامى في أفهامهم‌و صلاحهم في أديانهم وإصلاحهم في أموالهم - وهو قول قتادة والحسن ومجاهد وابن عبّاس - . ( 2 ) - معناه : حتّى يبلغوا الحدّ الّذي يقدرون معه على المواقعة وينزلون . وليس المراد بالبلوغ : الاحتلام . لأنّ في الناس من لا يحتلم أو يتأخّر احتلامه - وهو قول أكثر المفسّرين - . فمنهم من قال : إذا كمل عقله وأونس منه الرشد . سُلّم إليه ماله - وهو الأولى - . ومنهم من قال : لا يسلّم إليه ماله - وإن كان عاقلًا - حتّى يبلغ خمس عشرة سنة . قال أصحابنا : حدّ البلوغ أمّا كمال خمس عشرة سنة أو بلوغ النكاح أو الإنبات . ( 3 ) - معناه : فإن وجدتم منهم رشداً أو عرفتموه . واختلف في معنى قوله : رشداً . فقيل : عقلًا وديناً وصلاحاً - عن قتادة والسدي - . وقيل : صلاحاً في الدين وإصلاحاً في المال - عن الحسن وابن عبّاس - . وقيل : عقلًا - عن مجاهد والشعبي - . قالا : لا يدفع إلى اليتيم ماله وإن أخذ بلحيته وإن كان شيخاً حتّى يؤنس منه رشد العقل . والأقوى أن يحمل على أنّ المراد به : العقل وإصلاح المال على ما قاله ابن عبّاس والحسن . للإجماع على أن يكون كذلك لا يجوز عليه الحجر في ماله وإن كان فاجراً في دينه . فكذلك إذا بلغ وهو بهذه الصفة وجب تسليم ماله إليه . وفيه أيضاً دلالة على جواز الحجر على العاقل إذا كان مفسداً لماله من حيث أنّه إذا جاز أن يمنع المال عند البلوغ إذا كان مفسداً له فكذلك يجوز الحجر عليه إذا كان مفسداً له بعد البلوغ . وهو المشهور في أخبارنا . ( 4 ) - خطاب لأولياء اليتيم وهو تعليق لجواز الدفع بالشرطين : البلوغ وإيناس الرشد . فلا يجوز الدفع قبلهما ( مجمع البيان ج 3 ص 16 ) .
اليتيم في القرآن والحديث — صفحة 17 | السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري