تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
عليها شيئان : سقوط الفرض عنه وحصول الثواب ، فإذا أداها في أرض مغصوبة حصل الأول دون الثاني ، ولابد من هذا التأويل في هذا الحديث ، فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العراف إعادة صلاة أربعين ليلة فوجب تأويله والله أعلم اه . وعن عائشة قالت سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناس عن الكهانة فقال : ليسوا بشئ ، فقالوا : يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانا بشئ فيكون حقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه يخلطون معها مائة كذبة متفق عليه . وعن عائشة قالت : كان لأبي بكر غلام يأكل من خراجه فجاء يوما بشئ فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام : تدري مما هذا ؟ قال : وما هو ؟ قال : كنت تكهنت لانسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شئ في بطنه أخرجه البخاري . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . حديث ابن عباس سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناد ثقات . قوله : ليسوا بشئ معناه بطلان قولهم وإنه لا حقيقة له ، قال النووي : وفيه جواز إطلاق هذا اللفظ على ما كان باطلا انتهى ، وذلك لأنه لعدم نفعه كالمعدوم الذي لا وجود له . قوله : تلك الكلمة من الحق يخطفها بفتح الطاء المهملة على المشهور وبه جاء القرآن ، وفي لغة قليلة كسرها ومعناه استرقه وأخذه بسرعة . قوله : فيقرها بفتح الياء التحتية وضم القاف وتشديد الراء ، قال أهل اللغة : والغريب القر ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه ، تقول : قررته فيه أقره قرا . قال الخطابي وغيره : معناه أن الجني يقذف الكلمة إلى وليه الكاهن فتسمعها الشياطين . وفي رواية للبخاري : يقرها في أذنه كما تقر القارورة . وفي رواية لمسلم : فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة بفتح القاف من قر ، والدجاجة بالدال هي الحيوان المعروف أي صوتها عند مجاوبتها لصواحبها ، قال الخطابي : وفيه وجه آخر وهو أن تكون