علم الحوادث والكوائن التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان ويزعمون أنهم
يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها ، وهذا تعاط لعلم
استأثر الله بعلمه ، قال : وأما علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم
مضى وكم بقي فغير داخل فيما نهى عنه ، ومن المنهي عنه التحدث بمجئ المطر ووقوع
الثلج وهبوب الرياح وتغير الأسعار . قوله : زاد ما زاد أي زاد من علم النجوم
كمثل ما زاد من السحر ، والمراد أنه إذا ازداد من علم النجوم فكأنه ازداد من
علم السحر . وقد علم أن أصل علم السحر حرام والازدياد منه أشد تحريما . فكذا
الازدياد من علم التنجيم .
وعن معاوية بن الحكم السلمي قال : قلت : يا رسول الله إني
حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالاسلام ، فإن منا رجالا يأتون الكهان ، قال
: فلا تأتهم ، قال : ومنا رجال يطيرون ، قال : ذلك بشئ يجدونه في صدورهم فلا
يصدنكم ، قال قلت : ومنا رجال يخطون ، قال : كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق
خطه فذاك رواه أحمد ومسلم .
هذا الحديث هو طويل حذف المصنف رحمه الله ما لا تعلله بالمقام ، وقد
تقدم في الصلاة طرف منه وفي العتق طرف آخر . قوله : فلا تأتهم فيه النهي
عن إتيان الكهان وقد تقدم الكلام على ذلك . قوله : يطيرون بفتح التحتية
في أوله وتشديد الطاء المهملة وأصله يتطيرون أدغمت التاء الفوقية في الطاء ، والتطير
التشؤم وأصله الشئ المكروه من قول أو فعل أو مرئي ، وكانوا يتطيرون بالسوائح
والبوارح فينفرون الظباء والطيور ، فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في
سفرهم وحوائجهم ، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا ،
فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم ، فنفى الشرع ذلك وأبطله ، ونهى
نيل الأوطار — صفحة 371
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧١