تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
علم الحوادث والكوائن التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها ، وهذا تعاط لعلم استأثر الله بعلمه ، قال : وأما علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي فغير داخل فيما نهى عنه ، ومن المنهي عنه التحدث بمجئ المطر ووقوع الثلج وهبوب الرياح وتغير الأسعار . قوله : زاد ما زاد أي زاد من علم النجوم كمثل ما زاد من السحر ، والمراد أنه إذا ازداد من علم النجوم فكأنه ازداد من علم السحر . وقد علم أن أصل علم السحر حرام والازدياد منه أشد تحريما . فكذا الازدياد من علم التنجيم . وعن معاوية بن الحكم السلمي قال : قلت : يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالاسلام ، فإن منا رجالا يأتون الكهان ، قال : فلا تأتهم ، قال : ومنا رجال يطيرون ، قال : ذلك بشئ يجدونه في صدورهم فلا يصدنكم ، قال قلت : ومنا رجال يخطون ، قال : كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك رواه أحمد ومسلم . هذا الحديث هو طويل حذف المصنف رحمه الله ما لا تعلله بالمقام ، وقد تقدم في الصلاة طرف منه وفي العتق طرف آخر . قوله : فلا تأتهم فيه النهي عن إتيان الكهان وقد تقدم الكلام على ذلك . قوله : يطيرون بفتح التحتية في أوله وتشديد الطاء المهملة وأصله يتطيرون أدغمت التاء الفوقية في الطاء ، والتطير التشؤم وأصله الشئ المكروه من قول أو فعل أو مرئي ، وكانوا يتطيرون بالسوائح والبوارح فينفرون الظباء والطيور ، فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم ، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا ، فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم ، فنفى الشرع ذلك وأبطله ، ونهى