تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ذلك ، قال : وهذا هو الصحيح عقلا ، لأنه لا فاعل إلا الله تبارك وتعالى ، وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى ، ولا تفترق الأفعال في ذلك ، وليس بعضها بأولى من بعض ، ولو ورد الشرع بقصره على مرتبة لوجب المصير إليه ، ولكن لا يوجد شرع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله القائل الأول ، وذكر التفرقة بين الزوجين في الآية ليس بنص في منع الزيادة ، وإنما النظر في أنه ظاهر أم لا ، قال : فإن قيل : إذا جوزت الأشعرية خرق العادة على يد الساحر فبماذا يتميز عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فالجواب : أن العادة تنخرق على يد النبي والولي والساحر ، ولكن النبي يتحدى بها الخلق ويستعجزهم عن مثلها ويخبر عن الله تعالى بخرق العادة له لتصديقه ، فلو كان كاذبا لم تنخرق العادة على يديه ، والولي والساحر لا يتحديان الخلق ولا يستدلان على نبوة ، ولو ادعيا شيئا من ذلك لم تنخرق العادة لهما . وأما الفرق بين الولي والساحر فمن وجهين : أحدهما وهو المشهور إجماع المسلمين على أن السحر لا يظهر إلا على فاسق ، والكرامة لا تظهر على فاسق فإنما تظهر على ولي ، وبهذا جزم إمام الحرمين وأبو سعيد المتولي وغيرهما . والثاني أن السحر قد يكون ناشئا بفعلها وبمزجها ومعاناة وعلاج ، والكرامة لا تفتقر إلى ذلك ، وفي كثير من الأوقات يقع مثل ذلك من غير أن يستدعيه أو يشعر به والله أعلم ، هكذا في شرح مسلم للنووي . قوله : دعا الله ودعا في رواية مسلم : دعا الله ثم دعا ثم دعا وفي ذلك دليل على استحباب الدعاء عند حصول الامر المكروه وتكريره وحسن الالتجاء إلى الله سبحانه . قوله : ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب بالطاء المهملة وبموحدتين اسم مفعول . قال ابن الأنباري : الطب من الأضداد يقال لعلاج الداء : طب ، وللسحر طب ، وهو من أعظم الأدواء ، ورجل طبيب أي حاذق ، سمي طبيبا لحذقه وفطنته . قال النووي : كنوا بالطب عن السحر كما كنوا بالسليم عن اللديغ . قوله : من بني زريق بتقديم الزاي . قوله : في مشط ومشاطة المشط بضم الميم والشين ، وبضم الميم وإسكان الشين ، وبكسر الميم وإسكان الشين ، وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها الشعر ، والمشاطة بضم الميم وهي الشعر الذي يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه بالمشط ، ووقع في رواية للبخاري : ومشاقة بالقاف وهي المشاطة ، وقيل : مشاقة الكتاب . قوله : وجف طلعة بالجيم والفاء وهو