تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وهم من أقدم على معصية ، صرح الشارع بأن فاعلها لا يدخل الجنة كهؤلاء الثلاثة ، ومن قتل نفسه ، ومن قتل معاهدا ، وغيرهم من العصاة الفاعلين لمعصية ، ورد النص بأنها مانعة من دخول الجنة ، فيكون حديث أبي موسى المذكور وما ورد في معناه مخصصا لعموم الأحاديث القاضية بخروج الموحدين من النار ودخولهم الجنة . قوله : من أتى كاهنا قال القاضي عياض : كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرب : أحدها يكون للانسان ولي من الجن يخبره بما يسترقه ما السمع من السماء ، وهذا القسم بطل من حين بعث الله تعالى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم . الثاني : أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عنه مما قرب أو بعد ، وهذا لا يبعد وجوده ، ونفت المعتزلة وبعض المتكلمين هذين الضربين وأحالوهما ولا استحالة في ذلك ولا بعد في وجوده ، لكنهم يصدقون ويكذبون ، والنهي عن تصديقهم والسماع منهم عام . الثالث : المنجمون وهذا الضرب يخلق الله فيه لبعض الناس قوة ما ، لكن الكذب فيه أغلب ، ومن هذا الفن العرافة وصاحبها عراف ، وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها بها ، وقد يعتضد بعض هذا الفن ببعض في ذلك كالزجر والطرق والنجوم وأسباب معتادة ، وهذه الأضرب كلها تسمى كهانة ، وقد أكذبهم كلهم الشرع ونهى عن تصديقهم وإتيانهم . قال الخطابي : العراف هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق ومكان الضالة ونحوهما . قال في النهاية : الكاهن يشمل العراف والمنجم . قوله : فصدقه بما يقول زاد الطبراني من رواية أنس : ومن أتاه غير مصدق له لم يقبل الله له صلاة أربعين ليلة وظاهر هذا أن التصديق شرط في ثبوت كفر من أتى الكاهن والعراف . قوله : فقد كفر ظاهره أنه الكفر الحقيقي ، وقيل هو الكفر المجازي ، وقيل من اعتقد أن الكاهن والعراف يعرفان الغيب ويطلعان على الاسرار الإلهية كان كافرا كفرا حقيقيا ، كمن اعتقد تأثير الكواكب وإلا فلا . قوله : لم يقبل الله منه صلاة أربعين ليلة قال النووي : معناه أنه لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه ولا يحتاج معها إلى إعادة ، ونظير هذه الصلاة في الأرض المغصوبة فإنها مجزئة مسقطة للقضاء ولكن لا ثواب فيها ، كذا قاله جمهور أصحابنا ، قالوا : فصلاة الفرض وغيرها من الواجبات ، إذا أتى بها على وجهها الكامل ترتب
نيل الأوطار — صفحة 368 | الشوكاني