تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
عنه ، وأخبر أنه ليس له تأثير ينفع ولا يضر . وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة من حديث ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : الطيرة شرك ثلاث مرات وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل قال الخطابي : قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري : كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول : هذا الحرف ليس قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكأنه قول ابن مسعود . وحكى الترمذي عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا ، وأن الذي أنكره هو : وما منا . قال المنذري : الصواب ما قاله البخاري وغيره أن قوله وما منا الخ من كلام ابن مسعود . قال الحافظ أبو القاسم الأصبهاني والمنذري وغيرهما : في الحديث إضمار أي وما منا إلا وقد وقع في قلبه شئ من ذلك يعني قلوب أمته . وقيل معناه ما منا إلا من يعتريه التطير وتسبق إلى قلبه الكراهة ، فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السامع ، وهذا هو معنى ما وقع في حديث الباب قال : ذلك بشئ يجدونه في صدورهم فلا يصدنكم . قال النووي في شرح مسلم : معناه أن كراهة ذلك تقع في نفوسكم في العادة ، ولكن لا تلتفتوا إليه ولا ترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل هذا انتهى . وإنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضررا إذا عملوا بموجبه فكأنهم أشركوه مع الله تعالى ، ومعنى إذهابه بالتوكل أن ابن آدم إذا تطير وعرض له خاطر من التطير أذهبه الله بالتوكل والتفويض إليه وعدم العمل بما خطر من ذلك ، فمن توكل سلم ولم يؤاخذه الله بما عرض له من التطير . وأخرج الشيخان وأبو داود من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة ، فقال أعرابي : ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها ؟ قال : فمن أعدى الأول . قال معمر ، قال الزهري : فحدثني رجل عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا يوردن ممرض على مصح ، قال : فراجعه الرجل فقال : أليس قد حدثتنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا عدوى ولا صفر ولا هامة ، قال : لم أحدثكموه قال الزهري : قال أبو سلمة قد حدث به وما سمعت أبا هريرة بشئ حدثنا قط غيره ، هذا لفظ أبي داود . وقد أخرج حديث لا عدوى إلخ مسلم وأبو داود من طريق العلاء بن عبد الرحمن