تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
بأن يملوا الدين وليس بصريح في السب ، وعلى القول بوجوب قتل من وقع منه ذلك من ذمي أو معاهد فترك لمصلحة التأليف هل ينتقض بذلك عهده ؟ محل تأمل . واحتج الطحاوي لأصحابه بحديث أنس المذكور في الباب وأيده بأن هذا الكلام لو صدر من مسلم لكانت ردة ، وأما صدوره من اليهود فالذي هم عليه من الكفر أشد ، فلذلك لم يقتلهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتعقب بأن دماءهم لم تحقن إلا بالعهد ، وليس في العهد أنهم يسبون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن سبه منهم تعدى العهد فينتقض فيصير كافرا بلا عهد فيهدر دمه إلا أن يسلم ، ويؤيده أنه لو كان كل ما يعتقدونه لا يؤاخذون به لكانوا لو قتلوا مسلما لم يقتلوا لأن من معتقدهم حل دماء المسلمين ، ومع ذلك لو قتل منهم أحد مسلما قتل ، فإن قيل : إنما يقتل بالمسلم قصاصا بدليل أنه يقتل به ولو أسلم ، ولو سب ثم أسلم لم يقتل قلنا الفرق بينهما أن قتل المسلم يتعلق بحق آدمي فلا يهدر وأما السب . فإن وجوب القتل به يرجع إلى حق الدين فيهدمه الاسلام ، والذي يظهر أن ترك قتل اليهود إنما كان لمصلحة التأليف أو لكونهم لم يعلنوا به أو لهما جميعا وهو أولى كما قال الحافظ . [ تم ] قد تم بحمده تعالى وحسن توفيقه طبع الجزء السابع من ( نيل الأوطار شرح منتقى الاخبار من أحاديث سيد الأخيار للامام العلامة الشوكاني ) وذلك باهتمام إدارة الطباعة المنيرية لصاحبها ومديرها ( محمد منير الدمشقي ) ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثامن وأوله ( أبواب احكام الردة والاسلام ) ونسأل الله سبحانه وتعالى اتمامه وتيسير غيره من الكتب المعتمدة في الشريعة المحمدية على صاحبها أفضل صلاة وأتم تحية .