تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث من قبل حفظه ، وإسماعيل بن مسلم العبدي البصري قال وكيع : هو ثقة ويروى عن الحسن أيضا والصحيح عن جندب موقوف . قال : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم وهو قول مالك بن أنس . وقال الشافعي : إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ الكفر ، فإذا عمل عملا دون الكفر فلم نر عليه قتلا اه . وأخرج هذا الحديث الحاكم والبيهقي . وأثر عمر أخرجه أيضا البيهقي وعبد الرزاق . وأثر حفصة أخرجه أيضا عبد الرزاق . وقد استدل بحديث جندب من قال إنه يقتل الساحر . قال النووي في شرح مسلم : عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالاجماع ، قال : وقد يكون كفرا وقد لا يكون كفرا بل معصية كبيرة ، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر وإلا فلا ، وأما تعلمه وتعليمه فحرام ، قال : ولا يقتل عندنا يعني الساحر ، فإن تاب قبلت توبته . وقال مالك : الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله ، والمسألة مبنية على الخلاف في قبول توبة الزنديق ، لان الساحر عنده كافر كما ذكرنا وعندنا ليس بكافر ، وعندنا تقبل توبة المنافق والزنديق . قال القاضي عياض : وبقول مالك قال أحمد بن حنبل وهو مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين ، قال أصحابنا : إذا قتل الساحر بسحره إنسانا أو اعترف أنه مات بسحره وأنه يقتل غالبا لزمه القصاص وإن مات به ، ولكنه قد يقتل وقد لا يقتل فلا قصاص وتجب الدية والكفارة ، وتكون الدية في ماله لا على عاقلته ، لأن العاقلة لا تحمل ما ثبت ت باعتراف الجاني ، قال أصحابنا : ولا يتصور القتل بالسحر بالبينة وإنما يتصور باعتراف الساحر والله أعلم اه كلام النووي . وحكي في البحر عن العترة وأبي حنيفة وأصحابه أن السحر كفر . وحكي أيضا عن العترة وأكثر الفقهاء أنه لا حقيقة له وتأثير لقوله تعالى : * ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) * ( البقرة 102 ) وعن أبي جعفر الاستراباذي والمغربي من الشافعية أن له حقيقة وتأثيرا ، إذ قد يقتل السموم وقد يغير العقل وقد يكون بالقول فيفرق بين المرء وزوجه لقوله تعالى : * ( ومن شر النفاثات في العقد ) * ( الفلق : 4 ) أراد الساحرات ، فلولا تأثيره لما استعاذ منه ، وقد يحصل به إبدال الحقائق من الحيوانات قلنا سماه الله