تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
خيالا والخيال لا حقيقة له ، فقال : يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى . قالوا : روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سحر حتى كان لا يدري ما يقول ، قلنا : رواية ضعيفة اه كلام البحر . ويجاب عنه بأن الحديث صحيح كما سيأتي ، ويأتي أيضا أن مذهب جمهور العلماء أن للسحر تأثيرا وهو الحق كما يأتي بيانه انتهى . قوله : عن الزمزمة بزايين معجمتين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة ، قال في القاموس : الزمزمة الصوت البعيد له دوي وتتابع صوت الرعد وهو أحسنه صوتا وأثبته مطرا وتراطن العلوج على أكلهم وهم صموت لا يستعملون لسانا ولا شفة ، لكنه صوت تديره في خياشيمها وحلوقها فيفهم بعضها عن بعض اه . قوله : فلم يقتل من صنعه الخ ، استدل به من قال : إنه لا يقتل الساحر ، ويجاب عنه بما سيأتي قريبا ، وأيضا ليس في ذلك دليل لأن غايته جواز الترك لا عدم جواز الفعل ، فيمكن الجمع على فرض عد علم التاريخ بأن القتل للساحر جائز لا واجب . وعن عائشة قالت : سحر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أنه ليخيل إليه أنه فعل الشئ وما فعله حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعا ثم قال : أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته ؟ قلت : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ثم قال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب ، قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق ، قال : فيما ذا ؟ قال : في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر ، قال : فأين هو ؟ قال : في بئر ذروان ، فذهب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة فقال : والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين ، قلت : يا رسول الله أفأخرجته ؟ قال : لا ، أما أنا فقد عافاني الله وشفاني ، وخشيت أن أثور على الناس منه شرا ، فأمر بها فدفنت متفق عليه . وفي رواية لمسلم قالت فقلت : يا رسول الله أفلا أخرجته ؟ قال : لا . قوله : حتى أنه ليخيل إليه الخ ، قال الامام المازري : مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة إثبات السحر ، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء ، خلافا لمن أنكر ذلك وأنكر حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها ، وقد ذكره الله تعالى في كتابه ، وذكر أنه مما يتعلم ، وذكر ما فيه إشارة
نيل الأوطار — صفحة 364 | الشوكاني